الصفحة 91 من 792

وأما ثانيًا: فلأنَّكَ ذكرتَ في المقصدِ الأوَّلِ عند ذكرِ (( الحليةِ ) )، و (( دلائلُ النُّبوَّةِ ) )، وغيرهما، أن وفاتَهُ سنةَ ثلاثينَ بعدَ أربعمئةٍ ، وهذا هو الصَّحيحُ، كما ذكرَُه الذَّهبيُّ (1) ، واليَافِعِيُّ (2) ، وغيرهما، فَبَيْنَ كلاميكم تناقضٌ واضحٌ، وتساقطٌ لائحٌ.

فإن قلتَ: إنَّ ذِكْرَ الثَّلاثِ ها هنا وقعَ في الكتابَ من النَّاسخِ، وذلك لأنَّ الثلاثَ تعبيرُهَ بالفارسيَّةِ: سه، والثَّلاثونَ: تعبيره: سي، فكتبَ النَّاسخُ لفظُ: سه مكانَ: سى.

قلنا لك على تقديرِ تسليمِهِ: فكيفَ قولُكَ: هفتاد وجارسال عمر داشت يعني كانَ عمرُهُ أربعًا وسبعينَ، إذ الثَّلاثونَ إذا جمعَ معَ أربعٍ وستينَ، أو خمسٍ وستينَ، أو جمعَ التَّاسعُ والعشرونَ بحذفِ سنةِ الوفاةِ مع أحدهما، لم يصرْ المجموعُ بمقدارِ ما ذكرتَ.

فإنَّ الحاصلَ من الجمعِ: إمَّا أربعٌ وتسعونَ، أو ثلاثٌ وتسعونَ، أو خمسٌ وتسعونَ، ومنَ المعلومِ أَّن تعبيرَ التِّسعينَ بالفارسيَّةِ: نود، وتعبيرُ السَّبعينَ: هفتاد وهذانِ اللَّفظانِ ممَّا لا يُشْبَّهُ أحدهما بالآخرِ على كاتبٍ وناظرٍ، وإن كانَ موسومًا بالعَاهرِ (3) ، والعائرِ (4) .

-وَمِنْهَا -

(1) في (( العبر ) ) (3: 170) .

(2) في (( مرآة الجنان ) ) (3: 52-53) .

(3) العَاهِرُ: الذي يتبع الشَّرَّ زانيًا كان أو سارقًا. (( تاج العروس ) ) (13: 171) .

(4) العَائرُ: كل ما أعلَّ العَيْنَ، فَعَقَرَ؛ سمي بذلك لأن العين تغمض له ولا يتمكن صاحبها من النظر؛ لأن العين كأنها تَعْوَرُ، وقيل العائر: الرَّمد. (( تاج العروس ) ) (13: 156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت