ذلك [1] ، حيث نفت بعض الفرق الاسلامية كالمعتزلة رؤية الله تعالى بالابصار يوم القيامة [2] .
اما الاشعري فيرى ثبوت رؤية الله بالابصار يوم القيامة [3] . وله في مسألة الرؤية قولان:-
أولًا: انه علم مخصوص وبعني بذلك انه يتلقى بالوجود دون العدم [4] .
ثانيًا: انه إدراك وراء العلم لا يقتضي تأثيرًا في المدرك ولا تأثيرًا منه [5] .
ويذكر الاشعري انه في جواز الرؤية اثبات حدث المرئي، اذ ان الالوان مرئيات ولا يجوز حدوث معنى فيها، كذلك ليس في اثبات الرؤية لله تعالى تشبيهه عز وجل ولا تجنيسه ولا قلبه على حقيقته، لاننا نرى السواد والبياض ولا يتجانسان ولا يشتبهان بوقوع الرؤية عليهما، كذلك ليس في الرؤية تجويره عزًّ وجل ولا تضليمه ولا تكذيبه، لاننا نرى الكاذب والظالم والجائر، ونرى من هو ليس كذلك والرؤية لا تغير من شيء. فاذن هي جائزة، كونها لا تثبت للبارئ شيئًا مستحيلًا [6] .
(1) لقد آمن الصحابة رضوان الله عليهم بما ورد من النصوص الشرعية الموجودة في الكتاب والسنة التي تفيد برؤية بعض العباد لربهم في الاخرة من غير ان يخوضوا في البحث عن كيفية هذه الرؤية، وقد سار على طريقهم الفقهاء.
(2) عبد الجبار بن احمد (ت415هـ / 1024م) ، شرح الاصول الخمسة، تحقيق: عبد الكريم عثمان، ط1 (القاهرة: مكتبة وهبة، 1384هـ / 1965م) ، صص232 - 233.
(3) الاشعري، مقالات الاسلاميين، ص292.
(4) الشهرستاني، الملل، ج1، ص138.
(5) المصدر ذاته.
(6) اللمع، ص32 - 33.