خامسًا: الكلام في القدر
والقدر لفظًا جاء من قَدرَ يَقْدر، والتقدير فعيل منه وهو للمبالغة والمقتدر مفتعل من اقتدر وهو ابلغ [1] .
اما الفقهاء فعرفوه بأنّه عبارة عما قضاه الله سبحانه وتعالى وحكم به من الامور [2] .
اما اهل الكلام فقد اختلفوا في تفسيرهم لمسألة القدر، وان اول من تكلم في مسألة القدر هو معبد الجهني [3] ، وقد قتله الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان [4] سنة (80هـ) لارائه المغالية.
وقد اتفقت المعتزلة على ان العبد خالق لافعاله خيرها وشرها مستحق على ما يفعله ثوابًا وعقابًا في الدار الاخرة، والله تعالى منزه ان يضاف اليه شر وظلم وفعل هو كفر ومعصية لانه لو خلق الظلم كان ظالمًا كما لو خلق العدل كان عادلًا [5] . وقد رأى المعتزلة ان قدرة الله وارادته لا تؤثر على قدرة
(1) ابن منظور، لسان العرب، ج5، ص74.
(2) ابو السعادات المبارك بن محمد الجزري (ت606هـ / 1209م) ، النهآية في غريب الاثر، تحقيق: طاهر احمد الزاوي - محمود محمد الطناحي، (بيروت: المكتبة العلمية، 1399هـ / 1979م) ج4، ص22.
(3) وهو من اهل البصرة وهو اول من تكلم في القدر، وهو من الطبقة الثانية من تابعي اهل البصرة، وقد حضر التحكيم بدومة الجندل. انظر: ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج1، ص206.
(4) وهو الخليفة الاموي الخامس والذي حكم منذ (17 رمضان 65هـ / 684م) الى (14 شوال 86هـ / 705م) . انظر: زامباور، معجم، ج1، ص1.
(5) الشهرستاني، الملل، ج1، ص59.