الصفحة 118 من 307

وقد اورد الاشعري ادلته في الاستطاعة، حيث يقول ان الانسان يستطيع باستطاعة غيره، كونه يكون مرة مستطيعًا واخرى عاجزًا، فوجب ان يكون مستطيعًا بمعنى هو غيره، لانه لو كان مستطيعًا بنفسه، او بمعنى يستحيل مفارقته له لم يوجد الا وهو مستطيع [1] .

كذلك اثبت الاشعري استحالة تقدم الاستطاعة للفعل، ذلك ان الفعل لا يخلو ان يكون حادثًا مع الاستطاعة في حال حدوثها او بعدها [2] .

وقد اكد الاشاعرة ما اورده الاشعري حول الاستطاعة، حيث يذكر الباقلاني ان الاستطاعة للعبد تكون مع الفعل، لا يجوز تقديمها او تاخيرها عنه، والدليل على ذلك قوله تعالى"وكانوا لا يستطيعون سمعًا" [3] وذلك يعني قبولًا عن الدعوة، يعني انه لم يكن لهم استطاعة عند مفارقة الدعوة فيحصل معها القبول. والقدرة الحادثة لو تقدمت على الفعل لوجد الفعل بغير قدرة لانها عرض والعرض لا يبقى ولا يصح ان يوجد بعد الفعل [4] .

ويذكر الجويني ان العبد قادر على كسبه، والدليل على قدرته ان العبد اذا ارتعدت يده، ثم انه حركها قصدًا، فانه يفرق بين حالتي الاحتيار والاضطرار، وان رجعت التفرقة الى زائد على النفس، اما حالًا او عرضًا، وليس من الممكن ان يكون حالًا، لان الحال المجرد لا يطرأ على الجواهر، اما ان كان قدرة فيتعين ان يكون قدرة، ذلك انه ما من صفة من صفات

(1) اللمع، ص54.

(2) المصدر ذاته، ص8.

(3) سورة الكهف، آية (101) .

(4) الانصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به (القاهرة: الثقافة الاسلامية، 1369هـ / 1950م) ، صص41 - 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت