الصفحة 134 من 307

اما الاشاعرة فقد التزموا نظرية الكسب، ومعنى الكسب الاشعري هو ان العبد اذا صمم عزمه فالله تعالى يخلق الفعل عنده، والعزم ايضًا فعل يكون واقعًا بقدرة الله تعالى، فلا يكون للعبد في الفعل مدخل على سبيل التأثير، وان كان له مدخل على سبيل الكسب فالحق ان الكسب عند الاشاعرة هو تعلق القدرة الحادثة بالمقدور في محلها من غير تأثير وهو الذي يقول عليه في تفسيره ولا يصح غيره اذ هو الجاري على القواعد العقلية والسنة واجماع السلف [1] .

كذلك معناه هو ان يكون الفعل بقدرة محدثة فهو مكتسب وهذا قول اهل الحق [2] ، أي الاشعرية واهل السنة من المحدثين، ايضًا معنى الكسب ان افعال العباد هي الاحوال والوجوه والاعتبارات المتعلقة بالذوات [3] . فكل من رجع الى نفسه يفرق في نفسه بين ما يرد عليه من امر ضروري لا اختيار له فيه وبين ما يختاره ويضيفه الى نفسه، كذلك ان كل عاقل يفرق بين كل حركة ضرورية كحركة المرتعش وحركة المختار، ومن انكر هذه التفرقة لم يعد من العقلاء، وكل ما ورد في القرآن من قوله يعملون ويعقلون ويكسبون حجة عليهم

(1) الحسن بن عبد المحسن المشهور بابي عذبة، الروضة البهية فيما بين الاشاعرة والماتريدية، ط1 (حيدر اباد: مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، 1322هـ) ، ص26.

(2) الاشعري، مقالات الاسلاميين، ص539.

(3) محمد بن ابراهيم بن المرتضى القاسمي، ايثار الحق على الخلق في رد الخلافات الى المذهب الحق، ط2 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1408هـ / 1987م) ، ص317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت