الصفحة 135 من 307

، وكذلك قوله تعالى"كل نفسٍ بما كسبت رهينة" [1] ، ولو لم يكن للعبد اختيار كان الخطاب معه محالًا والثواب والعقاب عنه ساقطين كالجمادات [2] .

وقد قسم الاشاعرة الفعل الواحد الى ثلاثة اعتبارات عقلية، هي اتقان الفعل، والقدرة على تنفيذه، والارادة التي يخصص بها الفعل ببعض الجائزات دون بعض، فالله تعالى له اتقان الفعل وايجاد القدرة الحادثة التي يتم بها وقوعه، والعبد له الارادة فقط. وقد دعوا عمل الله تعالى خلقًا وايجادًا واختراعًا، ودعوا عمل العبد كسبًا. أي ان الله يخلق في العبد الفعل والقدرة على الفعل، والعبد يتصرف بهذا الفعل كما يريد ويوجهه اما الى فعل الخير والى فعل الشر، فيكتسب بذلك اما ثوابًا واما عقابًا. وقد سموا الدور الذي يلعبه الانسان في افعاله كسبًا تيمنًا بقوله تعالى"كل امرئ بما كسب رهين" [3] [4] .

هـ. الخلاف في مسألة الاستطاعة

اختلفت المعتزلة في الاستطاعة، هل ان الانسان حي مستطيع بنفسه اولًا، كذلك اختلفوا هل ان الاستطاعة تبقى ام لا، وقال قسم منهم انها تبقى، غير ان البعض الاخر يقول باستحالة بقائها وان الفعل يوجد في الوقت التالي بالقدرة المتقدمة المعدومة [5] .

(1) سورة المدثر، آية (38) .

(2) الاسفراييني، التبصير، ص107.

(3) سورة الطور، آية (21) .

(4) زهدي جار الله، المعتزلة، صص261 - 262.

(5) الاشعري، مقالات الاسلاميين، صص299 - 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت