الصفحة 136 من 307

وقد اعترض الاشعري على قول المعتزلة بان الاستطاعة تتقدم الفعل بقوله"ان الفعل لا يخلوا ان يكون حادثًا مع الاستطاعة في حال حدوثها فقد صح انها مع الفعل، وان كان حادثًا بعدها وقد وقعت الدلالة على انها لا تبقى، فوجب حدوث الفعل بقدرة معدومة، ولو جاز ذلك لجاز ان يحدث العجز بعدها، فيكون الفعل واقعًا بقدرة معدومة، ولو جاز ان يفعل في حال ... هو فيها عاجز بقدرة معدومة لجاز ان يفعل بعد مئة سنة من حال حدوث القدرة، وان كان عاجزًا في المائة سنة كلها بقدرة عدمت من مائة سنة، وهذا فاسد" [1] .

والاستطاعة عند الاشاعرة هي ان الانسان يستطيع باستطاعة هي غيره ويستدلون على ذلك ان الانسان يكون مرة مستطيعًا واخرى غير مستطيع، ولو كان مستطيعًا بنفسه لم يوجد الا وهو مستطيع، ولما لم يوجد كذلك ثبت ان استطاعته غيره [2] .

ويمكن القول ان اساس الخلاف بين المعتزلة والاشاعرة في تقدم القدرة، او مقارنتها للفعل وصلاحيتها للضدين، او عدم صلاحيتها لهما، يرجع الى ان القدرة عند المعتزلة تعني صحة وقوع الفعل، اما عند الاشاعرة فتعني وجود الفعل ووقوعه، لذا اذا وجدت القدرة لابد ان يوجد الفعل مباشرة، وعلى هذا فهي ليست موجودة قبل الفعل، ولا تصلح الا للفعل، اما عند المعتزلة فهي تعني صحة الوقوع، لذا توجد قبل الفعل، وتصلح للفعل وضده حيث انه لا تلازم عندهم بين القدرة وإيجاد الفعل" [3] ."

(1) الاشعري، اللمع، ص8.

(2) المصدر ذاته، ص54.

(3) المغربي، الفرق الكلامية، ص232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت