الصفحة 138 من 307

ثانيًا: الخلاف مع الكرامية

الكرامية:

وهم اتباع أبي عبد الله محمد بن كرام [1] ، الذي كان في بداية امره من زهاد سجستان، ثم اخرج هو واصحابه من سجستان فساروا حتى وصلوا الى غرجة وتقع بين غرنة وكابل وهراة وبلخ [2] ، فدعوا اهلها الى اعتقادهم، فقبلوا قولهم وبقي ذلك المذهب في تلك الناحية مدة من الزمن [3] . واحتلوا موقعًا مهمًا ايام القرنونين حتى وقت مجيء السلاجقة عندما عمدوا الى اضطهادهم، لارائهم الكلامية ومواقفهم السياسية من الوضع الجديد.

(1) وهو ابو عبد الله السجستاني العابد، وقد روى ابن كرام عن علي بن خجرد وعلي بن اسحق السمرقندي، وعنه روى محمد بن اسماعيل بن اسحق وابو اسحق بن سفيان ومجيد الله بن محمد القيراطي وابراهيم بن الحجاج النيسابوري، وذكر انه حبس في حبس الامير طاهر بن عبد الله (ت248هـ / 862م) ، ولما اطلقه ذهب الى ثغور الشام، ثم عاد، فحبسه الامير محمد بن طاهر بن عبد الله (ت259هـ / 872م) واطال في حبسه، وحين كان يتأهب لصلاة الجمعة ويأتي الى السجان طالبًا منه الخروج الى الجمعة فيمنعه السجان، فيقول:"اللهم انك تعلم ان المنع من غيري"، وقيل انه اقام ببيت المقدس اربع سنين، وكان يجلس للوعظ عند العمود الذي عند مشهد عيسى (ع) واجتمع اليه ناس كثر، ثم تبين لهم انه يقول ان الايمان قول بلا عمل، فتركه الناس ونفاه متولي المنطقة الى غور زغر، فمات بها ونقل الى بيت المقدس. انظر: ابن كثير، البدآية والنهآية، ج11، ص20.

(2) ياقوت، معجم البلدان، ج4، ص194.

(3) الرازي، اعتقادات، ص67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت