شهدت المدة من النصف الثاني للقرن الثالث الهجري والنصف الأول من القرن الرابع الهجري، مرحلة نهوض فكري واسعة تميزت بحرية الفكر وازدهار العلوم المكونة للشرع الحنيف التي تعود بداياتها الى ايام تولي الخليفة المتوكل الخلافة (232 - 247هـ / 846 - 861م) وردود الفعل السائدة من جراء تعاليم المعتزلة وافكارها في المحنة وخلق القران، حيث قام المتوكل باحياء تعاليم السنة وقمع الاعتزال مما ادى الى رفع المحنة التي كانت قد سادت ايام الخليفة عبد الله المأمون (198 - 218هـ / 813 - 833م) ، وكل من خليفتيه من بعده، الخليفة محمد المعتصم (218 - 227هـ / 833 - 841م) وولده الواثق بالله (227 - 232هـ / 841 - 846م) عندما ناصروا الاعتزال وجعلوه المذهب الرسمي للدولة العباسية في المركز والاطراف سوية. وقد تميزت هذه المرحلة بامتحان العلماء من المحدثين بمسألة خلق القران في كل اصقاع الدولة وحواضرها، الا ان شدتها كانت في بغداد،، مسكن الامام احمد بن حنبل (ت241هـ / 855م) الذي اصر على رفض مواقف السلطة من مسألة القول بخلق القران، واستمر لضاها حتى بدأ تراجع الاعتزال وانحسار نفوذه عند اعتلاء الخليفة المتوكل خلافة بني العباس، الذي تبنى سياسة مناصرة قوى اهل السنة من علماء المحدثين، في هذا الجو الفكري خرج ابو الحسن الأشعري بدعوته للمذهب الجديد، بعد ان كان معتزليًا بصريًا من تلامذة الجبائي، فقط ليرتد عن مواقف شيوخه لمذهب سني جديد هو المذهب الأشعري، الذي قاد مع الحنابلة المواجهة الكلامية القائمة مع الاعتزال في بغداد.