الصفحة 16 من 307

لقد تناول كثير من الباحثين من المستشرقين والكتاب العرب [1] سيرة أبي الحسن الأشعري وارائه الكلامية وطبيعة العقيدة الأشعرية واشهر رجالها، لكن تلك الدراسات لم تعر اهمية ما لكيفية انتقال مبادئ ودعاوى الأشاعرة من بغداد إلى خراسان، ولماذا وجد في مركز هذا الاقليم نيسابور ذاتها رواجًا فكريًا عاليًا، اذ لم تدرس بحسب علمنا الخارطة الدينية السياسية للاشاعرة في نيسابور، وكيف روج له الخرسانيون، بتصديره ثانية ايام السلاجقة إلى بغداد من خلال البيوتات النيسابورية الشهيرة على نحو آل الموفق والقشيري والاسفراييني وغيرهم، واخيرًا دراسة المحنة التي تعرض لها الشافعية الاشعرية بنيسابور ووصف تاج الدين السبكي لوقائعها، واسباب وقوعها وتداعياتها على الشافعية - الاشعرية.

لقد حمل ابو الحسن الأشعري لواء الدفاع عن اهل السنة من خلال جهوده الشخصية مع مخالفيه من اصحاب المذاهب مثلما يتضح ذلك من شهادة احد اشهر الاشاعرة الشاميين وكبير محدثي الشام وهو ابن عساكر [2]

(1) انظر عن ذلك ص18 - 19 من المقدمة.

(2) هو الحافظ ابو القاسم علي بن ابي محمد الحسن بن هبة الله ابي الحسن بن عبد الله بن الحسين المعروف بابن عساكر، كان محدث الشام في وقته ومن اعيان الفقهاء الشافعية، غلب عليه الحديث فاشتهر به الا ان شهرته كأشعري لا تقارن، جمع بين معرفة المتون والاسانيد، رحل الى كثير من المدن مثل بغداد وخراسان، له العديد من المصنفات اهمها التاريخ الكبير لمدينة دمشق الذي يقع في ثمانين مجلدًا، توفي سنة ... (571هـ / 1175م) . انظر عن سيرته: ابو العباس شمس الدين احمد بن محمد بن ابي بكر بن خلكان (ت681هـ / 1282م) ، وفيات الاعيان وابناء ابناء الزمان، تحقيق: احسان عباس (بيروت: دار الثقافة، 1388هـ / 1968م) ، ج3، صص309 - 311؛ ابي نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي ...

(ت771هـ / 1369م) ، طبقات الشافعية الكبرى، تحقيق: عبد الفتاح محمد الحلو - محمود محمد الطناحي واخرون، ط1 (القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي، 1970م) ج7، صص215 - 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت