الصفحة 17 من 307

الذي قال ان الاشعري"كان يقصدهم بنفسه .... فاذا كانوا لا ينزلون الي، ولا اسير انا اليهم، فكيف يظهر الحق ويعلمون ان لاهل السنة ناصرًا" [1] .

ومع ذلك فان المذهب الاشعري من وجهة نظر كثير من الباحثين يعد مذهبًا وسطًا بين الفرق والمذاهب الموجودة مقارنة مع فرق الحنابلة والكرامية والمعتزلة والماتريدية والشيعة الامامية، وهو المذهب الذي اودعه الامام ابو الحسن الأشعري كتبه مثل"الابانة عن اصول الديانة"، وكتاب"اللمع في الرد على اهل الزيغ والبدع"، ثم حمله تلاميذه واتباعه إلى بقاع واسعة من اقاليم بلدان الخلافة الشرقية، بشكل خاص إلى خراسان الموطن الجديد للاشاعرة.

لقد استطاع ابو الحسن الأشعري ان يوظف الجدل الفلسفي الذي اشتهر به المعتزلة بين المسلمين ولكن بلا كيف، واستطاع من خلال توظيف هذا الجدل الارثدوكسي ان يتغلب على كثير من شيوخ خصومه المعاصرين من ممثلي فرق المعتزلة والكرامية، وان يصحح بواسطة هذا الجدل من ارائهم واقوالهم في مسائل الصفات والتنزيل والكسب، وان ينجح في تثبيت مذهبه وتوطيد اركانه.

(1) علي بن الحسين بن هبة الله ابو القاسم المعروف بابن عساكر (ت571هـ / 1175م) ، تبيين كذب المفترى فيما نسب إلى الامام ابو الحسن الأشعري (دمشق: مطبعة توفيق، 1347هـ / 1928م) ، صص116 - 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت