الصفحة 202 من 307

قبل نظامية بغداد [1] بعدة سنوات، واستقامت على يده امور الطلبة، وبقي على ذلك قريبًا من ثلاثين عامًا، غير مزاحم ولا مدافع، مسلم له المحراب والمنبر والخطابة والتدريس، ومجلس التذكير يوم الجمعة والمناظرة، وهجرت المجالس من اجله [2] . وظل هكذا حتى وفاته في سنة ... (478هـ / 1085م) .

وتدل معلومات السبكي الى ان النظامية التي بناها نظام الملك في نيسابور، بنيت من اجل امام الحرمين الجويني، ولعلو المكانة العلمية الرفيعة لامام الحرمين في نيسابور بين الشافعية، كذلك يعبر عن مدى الخدمة التي اداها امام الحرمين في نشر المذهب الاشعري بنيسابور من خلال بقائه اكثر من ثلاثة عقود متوليًا تدريس الفقه واصوله، وفيما عرف عنه بانه اصولي بارع وامام مستميت في دفاعه عن الاشعرية.

وبقدر تعلق الامر بتسمية امام الحرمين فيورد قاضي القضاة ابو سعيد الطبري ذلك بالقول انما لقب امام الحرمين لانه امام خراسان والعراق ولفضله وتقدمه في انواع العلوم [3] ، فضلًا عن ذلك ان الجويني عند ظهور الفتنة والتعصب بين المعتزلة والاشاعرة وغلبة المعتزلة، خرج من نيسابور متخفيًا مع نخبة من اشاعرة نيسابور، فقدم الى بغداد واقام بها مدة، ثم خرج الى مكة وجاور هناك اربع سنوات , ثم عاد الى نيسابور بعد ركود الفتنة عندها فوض

(1) وهي نظامية نيسابور التي بنيت قبل نظامية بغداد، حيث انشأت في حدود سنة ... (450هـ / 1058م) . انظر: عبد الغافر، السياق، ورقة 48 - ب.

(2) تبيين، صص278 - 279.

(3) السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج5، ص172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت