الصفحة 232 من 307

ان اول مظهر من مظاهر هذه الفتنة في نيسابور بقدر تعلق الامر بالشافعية - الاشعرية، هو اقصاء اصحاب المذهب الشافعي عن وظائف الوعظ والتدريس والخطابة والرئاسة وجعلها لاصحاب مذهب ابو حنيفة من حنفية المعتزلة بعد ان كانت الخطابة والرياسة قديمًا تعود لاصحاب المذهب الشافعي، والقضاء لاصحاب المذهب الحنفي [1] . ولدينا من ابرز اصحاب المذهب الحنفي من الذين تولوا الخطابة اثناء فترة المحنة بنيسابور الامام علي الصندلي [2] ، الذي وظف خطابة الجامع لمهاجمة مناوئيه من الاشعرية والكرامية والطعن الشديد باصحاب المذاهب الشافعية، طيلة فترة التسع سنوات التي تولى فيها الخطابة [3] .

اما الشخصية الثانية التي كان لها دور كبير في محنة الاشاعرة من التحريض على الشافعية والكرامية فهو قاضي القضاة احمد بن محمد بن صاعد

(1) عبد الغافر، السياق، ورقة 69 - أ.

(2) هو علي بن الحسن بن علي الصندلي الامام الزاهد من ائمة مذهب ابي حنيفة، درس الفقه على عدد من الشيوخ، واجمع على علمه العامة والخاصة حتى قوي حاله، ولكنه اخذ يطعن بمخالفيه من اصحاب الطوائف وقمع الكرامية، وكانت في وقته الخطابة في نيسابور في اصحاب ابي حنيفة فما استقرت لاحد منهم حتى جاء هو وولي الخطابة لمدة تسع سنين، فاخذ يطعن بمختلف الطوائف خاصة اصحاب الشافعي، وبقي الحال هكذا حتى جاء الب ارسلان الى الحكم ووزر له نظام الملك وانهى هذه الفتنة التي حلت بالاشاعرة وغيرهم من الطوائف. انظر: عبد الغافر، السياق، ورقة 68 - ب.

(3) عبد الغافر، السياق، ورقة 68 - أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت