فان الله تعالى اذا اراد امرًا قدره، فمن ذا الذي امسك ما يسره، او قدم ما اخره، او عارض حكم فغيره، او غلبه على امر فقهره، كلًا، بل هو الله الواحد القهار، الماجد الجبار.
ومما طهر بلاد نيسابور من قضايا التقدير في مفتتح سنة خمس واربعين واربعمائة من الهجرة ما دعا اهل الدين الى شق صدور صبرهم، وكشف قناع خيرهم، بل طلت الملة الحنيفية تشكو غليلها، وتبدي عويلها وتنصب عز الى رحمة الله على من يستمع شكواها، وتصغي ملائكة السماء حتى تندب شجواها. ذلك مما احدث من لعن امام الدين، وسراج ذوي اليقين، محي السنة، وقامع البدعة، وناصر الحق، وناصح الخلق، الزكي الرضي، ابي الحسن الاشعري، قدس الله روحه، وسقى بالرحمة ضريحه، وهو الذي ذب عن الدين باوضح حجج، وسلك في قمع المعتزلة، وسائر انواع المبتدعة ابين منهج. واستنفذ عمره في النصح عن الحق فاورث المسلمين بعد وفاته كتبه الشاهدة بالصدق.
ولقد سمعت الاستاذ الشهيد ابا العلي الحسن بن علي الرقاق (رحمة الله عليه) يقول: سمعت ابا علي زاهد بن احمد لبفقيه (رحمة الله عليه) ... يقول: مات ابو الحسن الاشعري (رحمه الله) ، وراسه في حجري. وكان يقول: متنا في حال نزعه، من داخل حلقه، فادنيت اليه راسي، واصغيت الى ما كان يقرع سمعي، وكان يقول: لعن الله المعتزلة، موهوا ... ومخرقوا.
وانما كان ابو الحسن الاشعري (رحمه الله) يتكلم في اصول الدين على جهة الرد على اهل الزيغ والبدع، تأديًا بما أوجب الله سبحانه على العلماء من