الصفحة 113 من 270

بأعداد كبيرة يولد صدمة على كل القبائل ويستثيرهم ضدنا، ويولد عندهم رغبة في الانتقام لمن قتل منهم؛ فيجب دراسة جميع محاولات المجاهدين وجهودهم وتبين الأخطاء وأخذ العبر منها.

كما لا يخفى مدى عمق التعصب والثأر عند العرب وكم للدماء من آثار على الخواص فضلًا عن العوام فقد، كان معنا بعض الإخوة المجاهدين الملتزمين إذا رجعوا إلى اليمن وثارت حرب جاهلية قبلية بين قبيلتهم وقبيلة أخرى فكان بعضهم ينخرطون فيها ولا يستطيعون أن ينفكوا من عادة الثأر للدماء، وإن الضغط الأمريكي على الحكومة اليمنية جعلها تخطئ في التعامل مع القبائل بقصف أبناء القبائل في المحفد وشبوة، واستمرار الضغوط يجعلها مهيأة لأخطاء أكبر تؤدي إلى تأليب بعض القبائل ضدها، وإن أحسن المجاهدون التعامل مع القبائل فسيكون غالب انحياز القبائل إليهم فالمجتمعات القبلية أثر الدماء فيها عظيم، وتذكرون قول أبي حذيفة -رضي الله عنه- يوم بدر لما بلغه أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالنهي عن قتل العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- قال: أنتقل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس؟ والله لئن لقيته لألحمنه السيف.

وقول الصحابي -رضي الله عنه- عبد الله ابن عبد الله ابن أبيّ ابن سلول لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله ابن أبي فيما بلغك عنه، وإن كنت لا بد فاعلًا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فو الله لقد علمت الخزرج ما كان لها رجل أبر بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله ابن أبي يمشي في الناس فأقتله فأقتل رجلًا مؤمنًا بكافر فأدخل النار، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا) ، وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعمر -رضي الله عنه- عندما تولى قوم ابن أبيّ مجازاته إن أحدث: (كيف ترى يا عمر أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله، لأرعدت له آنفٌ، ولو أمرتها اليوم بقتله لقتلته) ، وهنا فلا يخفى على أحد أن الذين يقتلون تحت راية الأمريكان ضد المسلمين يجب قتالهم وإن الخلاف في التوقيت، وهذا يمكن فهمه من قوله -عليه الصلاة والسلام- أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله .. ، فالتوقيت لإقامة الدولة المسلمة يقترب بخطى سريعة وهو في صالحنا لانتشار الفكر الجهادي وخاصة بين الشباب والأجيال الصاعدة مقارنة بالجماعات والحركات الإسلامية الأخرى، فكلها لا تملئ الفراغ الذي يعيشه أبناء الأمة باستثناء الفكر السلفي الجهادي المتفاعل مع قضايا الأمة.

كما لا بُدَّ من تطوير خطاب القاعدة أن يكون هادئًا رصينًا مقنعًا سهلًا واضحًا ملامسًا لقضايا الجماهير ومعاناتهم، لا ينفر جماهير الأُمَّة والرأي العام وقد يستشهد بعض الإخوة بالأقوال الحادة لبعض السلف -رضي الله عنهم ورحمهم الله-، فقد كان هذا في حال قوة وتمكين لدولة الإسلام، وأما في مثل حالنا فهو وضع مختلف إذ أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت