ينبغي مراعاة الفرق بين حالة القوة وحالة الضعف ويجب أن يكون العمود الرئيسي في خطاباتنا الاهتمام بتوضيح معنى لا إله إلا الله، وتحذير الناس من الشرك بأساليب ومداخل مختلفة.
كما ينبغي الاهتمام بالمعنى والألفاظ معًا مع تجنب العبارات التي يمكن استبدالها بغير ضمن الضوابط الشرعية، ودون تنازلنا عن مبادئنا باستخدام كلمات أو عبارات تؤدي المطلوب بهدوء كاستخدام كلمة وكلاء بدلًا من كلمة عملاء، والمطلوب في هذه المرحلة أن نوصل الحق إلى الناس بأسهل وألطف عبارة، فبعض الذوق العام ينفر من كلمة عميل ويعتبرونها بمثابة الشتم بينما إن قلنا وكيل بدلًا من عميل وخانوا الملة والأمة أو خانوا الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- أو خانوا أماناتهم بدلًا من كلمة الحكام الخونة، فإن ذلك أدعى أن تستمع إلينا شريحة أكبر من المسلمين ويمكننا ايقاضهم من الوهم والولاء للحكام الظالمين، وهذا هو مطلوبنا يجب التأكيد على اجتناب الكلمات التي تؤثر سلبًا على تعاطف الأمة مع المجاهدين، ويجب أن يستشعر المجاهدون أنهم في خضم حملة صليبية عالمية من أهم مهماتها تشويه المجاهدين ومبادئهم ووصفهم بما ينفر المسلمين عنهم، فلابد من مراعاة الدقة في الكلمات والإصدارات حتى لا نثبت في أذهان المسلمين بعض ما اتهمنا الأعداء به من أننا متوحشون مستبدون نستلذ بسفك الدماء، وأن يستشعروا أن جماهير الأمة خارج المعركة، وبحاجة إلى خطابات تتناسب مع أوضاعهم ولا يخفى أن الأمة هي مدد وغطاء المجاهدين، لذا ينبغي أن نترفق بالناس بالطرح الشائق مع تجنب الهجوم الصارخ والنقد الساخر أو تحقير الخصوم.
بخصوص الحديث عن حماس فيجب أن نراعي أن حماس لها أنصار كثر نحسبهم أنهم حريصون على نصرة الحق والدين، وقد تغيب عليهم بعض المعاني الشرعية المهمة، ولا نريد أن نعين الشيطان عليهم ومرور الوقت مع توضيح أخطاء قادتهم بلطف يساعد في انتباههم لتلك الأخطاء وتجنبها.
ينبغي التنبيه إلى أن النسبة الأكبر من المعركة هي إعلامية، وأن القنوات الفضائية اليوم هي أشد من الشعراء الهجائين في العصر الجاهلي، فإن ركزت القنوات على شخص يريدون وضعه أثروا عليه سلبًا، وإن ركزوا عليه يريدون رفعه أثروا إيجابًا، وإن كان الأمر بالعكس مما أظهروا وإننا اليوم تعدينا معظم القنوات، وأما الجزيرة فقد تقاطعت مصالحها مع مصالحنا فقد يكون من المفيد أن لا نمدحها ولا نستعديها، ومع أنها قد تحصل منها أحيانًا على بعض الأخطاء ضدنا إلا أنها محدودة وباشتباكنا معها ستزداد تحاملًا وتلحق الضرر بتصوير الجماهير المسلمة عن المجاهدين؛ فمن الحكمة أن لا نستعدي شعراء العصر الحديث ما لم تكن هناك ضرورة.