فهرس الكتاب
وكذلك أفغانستان فعشرين في المائة من السكان رعاة، وهي من أكبر النسب في العالم، وقد كان إنفاق الإمارة في أفغانستان قبل السنة قليل جدًّا لا يقارن البتة مع إنفاق أفقر الدول الحديثة.
فالشعب الأفغاني في الغالب يعتبر لم يدخل بعد في نظام الدول الحديثة، بخلاف الشعوب في الدول العربية ومن الأمثلة على ذلك الجماعة الإسلامية في مصر عندما قتلوا السادات كانت لديهم خطة بأن يسيطروا على مصر ويعلنوا دولة إسلامية وذلك بأن يقوم أفراد الجماعة في كل منطقة بالسيطرة على المباني الحكومة عندهم بما فيها مباني الإعلام بأنواعه.
فلو قدر أن الخطة نجحت لكان عمر هذه الدولة أسابيع فقط؛ لأن سكان مصر وقتها ستون مليونًا يحتاجون تقريبًا مئة وخمسون مليون رغيف يوميًّا هذا فقط الخبز، والدولة المسلمة ستكون في حصار عالمي في حين الحكومة المصرية رضيت بأن تكون رهينة لمصدرين القمح في العالم خاصة أمريكا، فغيرت أولويات المزارع المصري في الزراعة فلم بعد القمح من الأولويات، وصوامع الدولة للطحين ليس فيها إلا ما يكفي لأسبوعين فقط، مما يعني أن الدولة المسلمة بعد أيام ستكون أمام ثورة شعبية عارمة سواءً أكان الناس يرغبون في أن يحكموا بالإسلام أو لا يرغبون؛ لأنهم سيتحملون فوق طاقتهم لأن النقص الخطير في الغذاء يعني موتهم وموت أبنائهم.
فالإعداد للسيطرة على مصر له مقومات من أهمها أن يتم زراعة السودان بما يكفيها ومصر من قبل حكومة إسلامية، ويبقى القمح الذي في صوامع الدولة لمدة أسبوعين هو قوت الناس ريثما ننقل غذاء الناس من السودان إلى مصر، ونفس هذا الكلام يمكن أن يقال عن معظم الدول العربية فهي تعيش على استيراد القمح بدرجة كبيرة.
وهنا أود أن أشير إلى خطورة تحميل القبائل أمورًا فوق طاقتها، والقصف المتواصل على الأهالي أمر فوق طاقة القبائل فنحن لا نتكلم عن حرب في الأرض يستبسل فيها الرجال وإنما قصف لا يفرق بين رجل وطفل وامرأة، فإخواننا الوزيريون مرهقون وقالوا بصريح العبارة أن القصف الجوي أرهقنا.
مع العلم أن العدو في هذه الفترة أخذ شبه موافقة عالمية لخرق الأجواء وضرب أي أحد يعارضه باسم القاعدة، والمتوقع أنه ستأتي فترة قادمة يصبح فيها غير متاح للعدو خرق الأجواء بمثل هذه السهولة.
كما أود الإشارة أن من الأمور المستقرة في علوم الحروب والعسكرية أنه إن قامت حرب بين طرفين لا ينبغي لأي من الطرفين أن يدخل الحرب بجميع قواته وإنما من الأهمية بمكان أن يبقى قوة ذات شوكة للاحتياط؛ فحال