الصفحة 123 من 270

ومكانه، فحماس الشباب عنصر لابد منه لكسب المعارك، ولكن لا ينبغي أبدًا أن يكون هو الذي يحدد سير الحرب فتصبح القيادة تركض خلف حماس الشباب وإنما:

الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني

فينبغي أن تكون لدينا القدرة لإيجاد البديل المسلم، وإقامة الدولة المسلمة والحيلولة دون مجيء مرتد آخر بعد القتال مع الأنظمة المرتدة وإسقاطها، هذا أمر والأمر الثاني والأهم المحافظة عليها.

ومن المقومات المهمة لنجاح إقامة دولة في هذه الظروف والمحافظة عليها إعداد ما يكفي للقيام بشؤون الناس، عندما سنقيمها سيحاصرها العدو من كل جانب حيث أنه لا يخفى عليكم أن معظم المجتمعات العربية تحكمها الدول الحديثة، وقد خرجت منذ زمن عما كان عليه المسلمون قديمًا؛ فقد كانت مهمة الدول تطبيق أحكام الشرع بين الناس، وحفظ الأمن الداخلي، وصد الهجوم الخارجي، والناس في ظل الأمن تبحث عن أرزاقها بأنفسها، بينما الدولة الحديثة تجعل الناس أسرى لها وتجعل العرف في أذهان الناس عن الدولة أنها مُلزمة بتوفير أرزاق ووظائف للناس، وعدم توفيرها من أهم عوامل ثورتهم عليها مع ملاحظة أن كثيرًا من الكماليات في الحياة سابقًا أصبحت من الضروريات حاليًا.

وهذا الفرق فرق جوهري فلم يعد توفير القوة العسكرية الكافية للسيطرة على البلاد والحسم مع العدو المحلي هو العامل الوحيد لحسم الأمر، وإنما لابد من الأخذ بعين الاعتبار مع وجود العدو الخارجي أن هناك عوامل أخرى مهمة فقد أصبح من الأهمية بمكان أن تتوفر للناس ضروريات حياتهم، فهو أمر لابد من وضعه في الحسابات قبل السيطرة على الدول أو المدن؛ فالقوة المسيطرة إن كانت تمتلك تعاطف الغالبية العظمى حيثما سيطرت ثم لم توفر للأهالي ضروريات حياتهم تخسر تعاطفهم، وتكون في وضع حرج يزداد صعوبة مع كل يوم يمر، فالناس لا تطيق أن ترى أبناءها يموتون تبعًا لنقص الغداء أو الدواء هذا فضلًا عن توفير ما يلزم للمقاتلين مما يسمى بالدعم اللوجستي؛ فالجوانب الاقتصادية في غاية الأهمية، ولو أن الأعداء خاضوا ضد المجاهدين حربًا قد يخسرونها ولكنهم يملكون أسلحة غير سلاح الحديد والنار كسلاح الحصار، وهو سلاح قاتل في معظم الدول.

أما فيما يخص أفغانستان والصومال فهما مستثنيتان؛ فالصومال منذ عقدين والشعب لا يكلف أي حكومة مسئولية توفير ضروريات حياتهم، وإنما كما كان الناس قبل الدول الحديثة يكفون أنفسهم بالرعي والزراعة والتجارة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت