الصفحة 122 من 270

وإن تعذر أخذ ولاءات القبائل ذات الشوكة في بعض المناطق فيقوم مقامها الحرص على إقامة جماعة على أسس عقيدة بعيدًا عن المصالح المادية (كما هو حال المجاهدين فيما نحسبهم) ، والعمل على بث روح التكاتف وإيجاد الثقة بينهم، والحرص على محاولة أخذ عهد من المتعاطفين وبيعة على الجهاد وإقامة الخلافة، دون أن يكون عدم البيعة حائل بينكم وبين من لا يبايع، وإنما تحرصوا على سعة الصدر وتقبلوهم معكم في العمل، ومع مرور الوقت طالما أنهم يجدون من جانبكم حلمًا وعدم انتقام للنفس يقرب بينكم ويجعلهم معكم في آخر المطاف، كما ينبغي أن تكونوا شديدي الحرص على إعطاء كبار القدر قدرهم والاستفادة من أصحاب الطاقات في شتى المجالات.

وهذه الأمور تجعل -بإذن الله- في الجماعة إخوة إيمانية وقوة ارتباط تقوم مقام الارتباط الذي يكون بين أفراد القبيلة بالفطرة شريطة أن تكون كبيرة من حيث عدد الأفراد.

فينبغي النظر بدقة وتحري للتأكد من اكتمال العدة المطلوبة على جميع المحاور المهمة، فِعظَم مكانة العمل الذي نريد القيام به لا يغير السنن التي جعلها الله في هذه الأرض، وقد أمرنا بالأخذ بالأسباب مع التوكل، وسأضرب هنا مثلًا لتوضيح المراد وهو أن المجاهدين أرادوا العبور على نهر من الأنهار لفتح ما بعده من البلاد فلا بد لهم من بناء جسر ليعبروا عليه، ومتطلبات بناء هذا الجسر حددها المهندسون بأنها مثلًا مئتي طن من الحديد، وألف طن من الاسمنت، وألف متر مكعب من الخشب، وألفي طن من الخرسانة، وألفي طن من الرمل، ومئتي عامل.

فإذا لم يتوفر لدى المجاهدين اللازم من الحديد والخشب توفر لديهم اللازم من الاسمنت والرمل، إضافة إلى وجود كثير من المجاهدين الذين يحترقون لبناء الجسر، ونيتهم في بنائه نصرة دين الله -سبحانه وتعالى-.

فإن لم ينتبه المجاهدون إلى أن هذه المقومات لا تكفي لتوفير أسباب النجاح لهذا الجسر وبدؤوا ببنائه فإنه سيسقط أثناء البناء، وسيفقدون كثيرًا من المقومات التي كانت عندهم، أو قد يفقدوها جميعًا بينما لو واصلوا الإعداد ومحاولة توفير المتطلبات لكان الوقت أمامهم أقصر منه بعد تلف ما توفر لديهم.

وهنا أود الإشارة إلى أن من أهم خبرات الخصوم المحليين والدوليين في القضاء على الحركات الإسلامية وإجهاضها هو استفزازها وجرها إلى صراع فوق طاقتها لم تستكمل مقوماته بعد، فيكون الأعداء هم من يحدد زمانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت