فهرس الكتاب
حاجز الخوف منها، عندها تحمس الإخوان وشعروا أن الأمر قد ينجح فضلًا عن أن أحد رجالات الحكومة السورية وقتها طرح رأيًا بأن هذه فرصة للتخلص من جماعة الإخوان المسلمين، واتبعت الحكومة هذه السياسة فتعاملوا معهم وكأنهم الخارجين على الدولة مع علمهم بأنهم قد فصلوا أولئك الإخوة، ومن هنا دخلت جماعة الإخوان في الحرب مع الدولة ومحاولة إسقاطها وإقامة دولة إسلامية دون الدخول في تخطيط وحسابات دقيقة واقعية عن إمكانياتهم وإمكانيات خصومهم وأعدادهم وأعداد الخصوم، فقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ 65} الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ {66} الأنفال.
وإنما كانت حساباتهم ليست مبنية على أمور واقعية دقيقة، فكانوا يتحدثون عن أنهم واضعين في حسابهم حتى تدخل إسرائيل، إضافة إلى أنهم كان لديهم نقص في القيادات صاحبة الخبرة والحنكة في العمل العسكري فدخلوا الحرب وفتك بهم النظام، ودك مدينة حماة براجمات الصواريخ، وقتل ما يقارب عشرين ألف من الأهالي، واعتقل الرجل والنساء والأطفال وأذاقهم ألوانًا من العذاب، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وعندما حل بالمسلمين في سورية ما حل حصلت لدى كثير منهم صدمة من الجهاد، واستقر لدى الكثير من الناس أن البقاء على النظام القائم أقل ضررًا مما سيلحق بهم إذا أرادوا الجهاد، وتبعًا لذلك الحدث وتلك الصدمة خسر الجهاد جيلًا من الشباب الذين كانوا يحترقون لنصرة الدين ومنهم من بذلوا أرواحهم في سبيل ذلك، وسكنت ريح الجهاد في سورية قرابة 20 عامًا إلى أن نشأ جيل جديد لم يشهد تلك الصدمة؛ فغالبية العظمى ممن نفر للجهاد في أفغانستان والعراق هم ممن لم يشهد تجربة مدينة حماة فآثار الصدمة ما زالت موجودة رغم مضي ما يقارب ثلاثة عقود؛ فتحميل الناس أمرًا فوق طاقتهم له سلبيات كبيرة منها أنه يؤدي إلى صدمة من الجهاد عند أهل الإقليم الذي فيه تقمع الحركة وقد تتعداهم سواءً أقمعت الحركة بعد إنشاء الدولة أو وهي تسعى لإنشائها كما حصل في سورية.
وإن عدم نجاح العمل في سورية لم يكن مستغربًا عند أهل الخبرة أمثال الشيخ عبد العزيز علي أبي أسامة، بينما كان الشباب في قمة الحماس ويحلقون مع الآمال بأن تقوم دولة مسلمة في بلاد الشام.