الصفحة 133 من 270

ومن أبرز معالم التجديد التي سبقتم إليها: كسر الوهم الأمريكي، وكشف حقيقة قوته الزائفة، وإحياء ثقة الأمة في نفسها وقدراتها، وتحديد الهدف بدقة استهداف العدو الحقيقي الأكبر وهو رأس الأفعى وعدم الانشغال عنها ببنيات الطريق أو بخصوم وأعداء هم بعض سموم الأفعى وإفرازاتها.

ويعلم فضيلتكم أن أعظم وأغلى ما يظفر به المرء من هذه الدنيا (نيل رضوان الله تعالى) ، وأن ما دون ذلك لا يعدو أن يكون مكاسب محدودة قد تكون وبالًا على صاحبها، وأن المرء ما ترك الأوطان والأموال والأهل إلا ابتغاء رضوان الرحمن، وإنا نحسبك والله حسيبك ممن خرج بنفسه وماله في سبيل الله تعالى.

ولذا فإن التجرد وتمحيص النية وطلب الهداية من الله تعالى، والاجتهاد في الوصول إلى الحق والصواب والعمل به من أعظم أسباب التوفيق والسداد.

كما أن من أعظم أسباب ذلك: الاستشارة ومعرفة رأي الآخرين ولو كانوا مخالفين لك، وتأمل الآراء المخالفة فقد يكون في بعضها الهدى والصواب، قال تعالى: {وشاورهم في الأمر} ، ولعلك تلحظ هنا أن من ينزل عليه الوحي (صلى الله عليه وسلم) ويؤيد بجبريل -عليه السلام- من السماء يؤمر باستشارة أصحابه وأخذ رأيهم.

ولاشك أن بعد الإنسان -بسبب الأوضاع الأمنية وغيرها - عن الواقع يضعف تصوره له بشكل دقيق ويجعل من الصعب رصد ذلك الواقع بشكل موضوعي مما قد يجعل رأيه -أحيانًا- مجانبًا للصواب؛ لأنه اعتمد على معلومات عامة وردت إليه من بعض المحبين والمتعاطفين الذين يخلطون عند النقل بين الأمنيات وما يحبون وقوعه، وبين ما هو واقع فعلًا.

وذلك مثل رصد مواقف الناس من حدث معين قد يعطون أعدادًا ونوعيات الموافقين، ويهونون ويقللون من شأن المخالفين، خلافًا للواقع! وقد رأينا شيئًا من ذلك لدى إخواننا الموافقين لكم والذين ينقلون إليكم الأوضاع.

ويمكن حل هذه الإشكالية باستطلاع آراء المحايدين بل والمخالفين لمعرفة نظرة الناس ككل وتقييمهم للحدث؛ لأن التجرد في تصور الأمر يكون لصالحنا وفي خدمة ما نتخذه من قرارات وآراء ومواقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت