إن الجو الذي يعيشه المرء جراء المطاردة والحصار والبعد عن الساحة قد لا يكون الجو الأنسب للتفكير واتخاذ الرأي والقرار الصائب، وهنا يتوجب على المرء استطلاع رأي إخوانه ممن هم خارج الأزمة التي يعيشها، متهمًا رأيه الذي قد يكون خاضعًا لمؤثرات لا يشعر بها.
وبخاصة أن الواحد منا لا يعتقد في نفسه العصمة من الخطأ؛ فلنحقق هذا الاعتقاد بتمحيص آرائنا وإعادة النظر فيها.
ومما يدرك به المرء ضعفه ونقصه أن يتأمل اجتهادات سابقة له استبان الحق خلافها، وتوقعات كان أشبه باليقين في نفسه لكنها تلاشت ولم يتحقق منها شيء مما يجعله يمحص رؤيته واجتهاده في كل حين.
إن الرجوع إلى الحق والعودة عن الرأي السابق -عند تبيين خطأه- عز وشرف، وهو هدي صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهدي علماء الأمة وقادتها المخلصين، ولا ينقص التراجع من شأن صاحبه بل يزيده رفعة في الدنيا والآخرة.
وقد يجتهد العبد اجتهادًا فلا يحالفه الصواب ويكون معذورًا فيه مأجورًا أجرًا واحدًا، ولكنه إذا استبان له الحق خلاف ما هو عليه صار الاستمرار على اجتهاده السابق معصية يؤاخذ عليها وقد تكون سببًا في خذلانه وعدم توفيقه في عمله.
وفي استعراض سريع لمسيرة العمل خلال العشرين سنة الماضية وتحولاته يتبين أثر الظروف المحيطة والمتغيرات التي لا يملكها الفرد والتي يضطر إلى التعامل معها بحسب المستجدات والاجتهادات التي حضرته في وقته ذلك، مما يصيب أحيانًا ويخطئ فيها أحيانًا أخرى، ويستفيد من هذه التجربة الضخمة بصوابها وخطئها في العمل للمستقبل وتصحيح المسار.
واستكمالًا للصورة أستعرض بإيجاز مسيرة العمل وما صحبها من تغيرات وتحولات خلال العشرين سنة الماضية: