بدأ العمل بنصرة الجهاد الأفغاني وبذل الغالي والنفيس واستنفار الشباب لساحات الجهاد وتعليق آمال كبيرة لإقامة الدولة الإسلامية في أفغانستان التي ستكون منطلقًا إلى بقية دول العالم.
وبعد فترة من الجهاد الأفغاني واستنزاف القضية الأفغانية للكثير من الطاقات والكوادر والأموال جاءت فكرة تكوين قوة إسلامية عالمية لا يكون ميدانها الأفغان فقط، بل لا تجعل القضية الأفغانية من أولوياتها فلا يراد بذل المزيد في أفغانستان، و أصبح أكثر العمل في أفغانستان رباط يهدف إلى تحويلها إلى منطقة استقطاب وإعداد للشباب.
ثم جاءت أزمة الخليج وغزو العراق للكويت فعرضتم خدماتكم على السعودية للدفاع عنها في مواجهة النظام العراقي حتى لا تستعين بالقوات الأجنبية، وطلبتم من شباب الجزيرة (اليمن والسعودية وبقية دول الخليج) الرجوع إلى بلادهم للمشاركة في مقاومة الاجتياح العراقي.
وبعد هذه المرحلة تحدد الهدف بشكل أكثر دقة فصار طرحكم هو تركيز العمل بضرب رأس الأفعى -أمريكا- وترك جميع الأعمال الجهادية لأولوية هذا الخيار، وأن العدو الرئيس هم الأمريكان، وأعلنتم الحرب عليهم وطالبتهم بالخروج من بلاد المسلمين ورفع نفوذهم وسيطرتهم عنها.
الهجرة إلى السودان ودعوة الناس إلى ذلك، وتعليق الآمال الكبيرة على النظام السوداني، واعتقاد أنه سيقيم الخلافة الإسلامية، وكأنه بمثابة إنقاذ للأمل المعلق في أفغانستان، و ألقيتم بثقلكم في السودان دعمًا للحكومة ماديًّا ومعنويًّا.
بعد هذه المرحلة صار هناك ضغط على النظام السوداني الذي ضغط بالتالي عليكم لترك الطروحات السياسية والجهادية، فصار الطرح في هذه المرحلة:
أن المرحلة ليست مواتية للعمل الجهادي لكثرة التحديات والضغوط والمطاردة والمحاصرة، ولكن المرحلة هي مرحلة الدعوة والبناء التربوي وترسيخ مفهوم لا إله إلا الله في نفوس الأمة، وتربيتها على الزهد حتى تصبح مؤهلة للجهاد، وعلى أساس هذه القناعة أسست جمعية مصعب بن عمير الدعوية والتي مقرها السودان.