ومع تزايد الضغوط قررتم الانتقال إلى أفغانستان، ولم تكن تلك القناعة متوفرة بالقتال مع الطالبان ودعمهم حتى سيطر الطلبة على جلال آباد وكابل واستتب لهم الأمر في عامة البلاد، وتعرفتم عليهم عن قرب، وتكونت القناعة بهم، والاطمئنان إلى توجههم، وتمت مبايعة الملا محمد عمر، وكانت المرحلة هي السعي في استكمال السيطرة على الشمال المتمرد وترسيخ جذور الإمارة الإسلامية الناشئة التي استنقذت الطموح الكبير الذي أوشك على الانهيار.
وقبل أن تقوم الدولة على قدميها وتستكمل سيطرتها على البلاد بدأتم العمل في الخارج مستهدفين بذلك رأس الأفعى متأثرين بمشاهدة جموع الشباب المتوقد المستعد للتضحية الذين تزايدت أعدادهم في التوافد على مراكز التدريب، فكانت عمليات نيروبي، كول، ثم 11 سبتمبر، والتي كانت نهاية لحكومة طالبان (الإمارة الإسلامية) التي علقت عليها آمال كبيرة.
بعد هذا العرض فقد صاحب هذه المراحل تغيرات وتحولات فكرية لست بصدد الحديث عنها، أو تقييمها، فهذا له موضع آخر، ولكن المقصود هو الحديث عن المرحلة التي نحن بصددها والمراجعة حولها، وهي مرحلة: (العمل في البلاد الإسلامية عمومًا وفي أرض الجزيرة خصوصًا) .
وقبل أن أدخل في تفاصيل الموضوع أجيب عن التساؤل الذي يرد هنا وهو: لماذا أرض الجزيرة فقط؟ هل يهمكم حماية أنفسكم وتحقيق أمنكم وبقية العالم يحترق؟
فأقول:
أولًا: نحن لا نرى العمل داخل البلاد الإسلامية بشكل عام، حتى ولو كان ذلك ضد رأس الأفعى؛ لأن في ذلك مفاسد كبيرة على تلك الشعوب المسلمة وأضرار بالغة على كافة ميادين الدعوة والعمل الخيري والاحتسابي وغيرها، ويعطي فرصة لتغلغل رأس الأفعى ونفث سمومها بشكل أكبر.
ثانيًا: نرى أن أهم المواطن وأنجحها لضرب رأس الأفعى هي المواقع التي دخلت فيها بشكل عسكري سافر كما يجري في أفغانستان والعراق و تركيز العمل في تلك المناطق أولى من تشتيت الجهود وبعثرتها مع ما يصحب ذلك من مفاسد.