ثالثًا: لا شك أن أرض الجزيرة لها خصوصيتها وتميزها، وبخاصة في دعم الجهاد بالكوادر وتمويله المادي والمعنوي، وتعتبر أرض الجزيرة القاعدة الخلفية لكل الأعمال الجهادية في العالم من أفغانستان والشيشان إلى العراق وفلسطين، وضرب هذه القاعدة مؤثر بشكل واضح وجلي على كافة تلك الأعمال الجهادية.
رابعًا: الأسلم للذمة والأبرأ لحفظ الدماء المعصومة والأنفس المؤمنة هو البعد عن العمل داخل البلاد الإسلامية، لعدم تمايز الصفوف ولا يخفى على فضيلتكم قول الله تعالى: {وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} .
فكُفت السيوف المؤمنة عن القتال خوفًا على النفوس المستخفية بإيمانها وإن كانوا أقلية في مجتمع كافر، فما بالكم بالجموع المسلمة في المجتمعات المسلمة ومظنة المعرة بإصابتهم أعظم وأكبر.
خامسًا: يخشى بعض الإخوة من قدامى المجاهدين الذين تعاملوا مع بعض قيادات التنظيم ممن قد يكون وراء هذه الأحداث في الجزيرة أن السبب في استهداف الجزيرة هو الحقد والحسد والكراهية لأبناء الجزيرة بسبب بعض المواقف، وقد عرف عنه الإخوة ذلك من قبل.
سادسًا: عند التأمل في مبررات الأحداث فإنه يرد التساؤل (لماذا لا تقع هذه الأعمال في الباكستان؟) مع أنها الأقرب جغرافيًّا، والأسهل وبخاصة مع موقفها المتشدد من المجاهدين، وقد سلمت عددًا من القيادات وغيرهم إلى أمريكا، وساندت الاحتلال الأمريكي بشكل سافر، وشاركت بفعالية في إسقاط الإمارة الإسلامية؟ -مع أننا لا نرى استهداف الباكستان، و لكن ذكرت ذلك لتوضيح الصورة فحسب-، ولماذا لم يحدث ذلك في الكويت وقطر وهما الأكثر عمالة وانبطاحًا ومجاراة للأمريكان؟