ومما يلاحظ هنا عدم الدقة في تقدير مواقف العلماء وعموم المسلمين من أحداث الداخل، ولعل الصورة التي تنقل إليكم الآن خلاف الواقع أيضًا، وأحب أن أقولها لك بكل صراحة أنني لا أعلم أحدًا من أهل العلم والفكر والدعوة يؤيد هذه الأعمال أو يرى مشروعيتها، بل إن كثيرًا من قدامى المجاهدين وعموم الناس تقف ضد هذه الأعمال، وغاية ما يحصل هو شيء من التعاطف من بعض المظلومين عندما يتم اعتقالهم أو إيذائهم بأي صورة من صور الأذى، أو اعتقاد هؤلاء الشباب مفترى عليهم في نسبة هذه الأعمال إليهم أو أنهم لم يقوموا بها على الحقيقة.
بل إن الواقع أن كثيرًا من صور العمل التي يقوم بها الشباب، وبعض تصريحاتكم -كما في الدعوة إلى استهداف النفط- مما يستثير الناس ضدكم، وبخاصة العلماء والمفكرين، ولولا أن نقدكم قد يفهم منه إعانة عدوكم الصليبي لرأيتم مواقف متشددة ضدكم وبشكل علني، وكثير من الصامتين إنما كان صمتهم مراعاة للمصالح والمفاسد.
وقياس الرأي العام على مستوى العالم الإسلامي يثبت انحسار تأييدكم لدى الشعوب العربية والإسلامية بعد استهداف أرض الجزيرة.
إنه من غير اللائق أن يعتقد المرء بنفسه الإخلاص وموافقة الصواب دومًا، وأن المخالف له إما جاهل أو منافق أو عميل، ولعله أن يكون في بعض الاجتهادات أحرى بالصواب وأحق به منه.
إن اعتقاد ذلك يجرئ المرء على النيل من إخوانه والوقيعة فيهم وسوء الظن بهم، وقد قلت لبعض إخواننا غير مرة: إن ما ترمون به مخالفيكم من بعض الاتهامات أنتم أجدر بها عند قياسها بالموازين المحايدة، ولو سلك المخالفون لكم مسلككم في الاتهام وسوء الظن والقذف وبالعمالة لرأيتم ما لا تتوقعونه، مع مبررات وأعذار نحوًا من مبرراتكم وأعذاركم في قذف مخالفيكم.
الحل:
أقترح عليكم -فضيلة الشيخ- للخروج من هذه الأزمة بعد مراجعة هذه التجربة التي تمت وظهرت آثارها السلبية: