أن تعودوا إلى الأصل الذي انطلقتم منه، و هو التركيز على رأس الأفعى واستهداف العدو الأكبر للمسلمين وعدم تشتيت الجهود والقوى خارج الهدف مع ضبط الاستهداف بحيث لا يقع في البلاد الإسلامية المستقرة مما يترتب عليه الآثار السلبية التي ذكرنا طرفًا منها فيما سبق.
فإن الأنظمة لا تتضرر باستهداف الأمريكان في بلادها بل هي شهادة تزكية بأنها مع أمريكا وأنها تعمل ضد أعداء أمريكا، وأنها -أي الأنظمة- مستهدفة كما أن أمريكا مستهدفة.
ومن المعلوم أن إحدى الدول التي كانت على وشك أن تعلن من الدول الراعية للإرهاب لتنضم إلى محور الشر -حسب مقولة بوش- انتقلت بعد الأحداث لتكون على رأس الدول التي تكافح الإرهاب، وحظيت بتزكية الكونجرس وإشادته بجهودها في هذا المجال.
والفقه السياسي الذي اتسع للتعامل وتقاطع المصالح مع الصفويين الذي يحملون مشروعًا فارسيًّا خطيرًا على حاضر الأمة الإسلامية ومستقبلها، لن يضيق عن تحييد أو تأجيل أو تهميش الأنظمة العميلة التي لا تملك من أمرها شيئًا، والضرر الحاصل بتنفيذ تلك الأعمال فيها واقع على الشعوب المسلمة بالدرجة الأولى.
بل لقد رأى كثير من المراقبين أن هذه الأعمال تحقق مصالح كبيرة لرأس الأفعى؛ لأن تلك الأعمال تضفي المشروعية وتعطي المبررات لكثير من المشاريع التي تخطط لها منذ زمن وتجعل الفرصة مناسبة لتنفيذها، فجاءت هذه الأعمال لتقنع العالم بل والشعوب أحيانًا بعدالة الحرب التي تشنها أمريكا على ما تسميه بالإرهاب.
تلك الأعمال التي لم تقف عند استهداف الكفار المعادين للمسلمين، بل أصبحت تستهدف الأمن ومصادر الطاقة التي هي من أهم مصادر الدخل، وسبب للرخاء الذي ينعم به المسلمون في تلك البلاد، باختلالهما يتضرر كل الناس وتتعطل مصالحهم الدينية والدنيوية.
أما ما صرحتم به من استهداف النفط لأن المستفيد منه هم الأعداء وعملاؤهم فلم يكن هذا التصريح موفقًا، كما لم يكن مقبولًا لدى كافة الأوساط بخلاف بياناتكم وأحاديثكم التي توجهونها نصرة للمستضعفين وحثًا على الهجوم على من يحتل بلاد المسلمين.