فهرس الكتاب
ترفع شعار إرضاء جميع أطراف الشعب، ونحن هدفنا ليس هو بذل طاقتنا في اليمن القوة الكبرى للإمداد والاحتياطي واستنزافها لإسقاط نظام مرتد وقيام نظام مرتد آخر.
هذا على افتراض أن الناس في اليمن سيثورون معنا لخلع هذا النظام، إلا أن من طبيعة القبائل الجرأة على القتال فيما بينهم والحذر والإحجام عن الدخول في صراع ضد كيانات كبرى إلا بعد التأكد من أن القوة والتوقيت تنبئ عن نجاح الثورة بنسبة مطمئنة جدًّا، في حين أن من أهم مقومات نجاح قيام دولة مسلمة واستقرارها في اليمن وجود حاضنة كبيرة من القبائل هناك، وكسب ثقتها لتدخل الصراع وتساهم في إقامة الدولة والمحافظة عليها، ومما ينبغي الانتباه إليه أن الكيان الذي ستواجهه القبائل في قتالها معنا ليس هو الحكومة اليمنية فقط وإنما هو الكفر العالمي والإقليمي.
كما تنبغي الإشارة هنا إلى أن الوضع على الأرض يجعل أهمية للتفريق بين الشمال والجنوب؛ فإن الوضع في الجنوب لا يحتمل الهدنة نظرًا لشدة غضب الشعب على الحكومة وحجم الظلم الهائل الواقع عليه منها، إضافة إلى التعبئة التي يقوم بها الحراك، هذان العاملان جعلا شرائح كبيرة من الشعب في الجنوب تجترئ على الدولة وتتهيأ للثورة المسلحة عليها والقتال ضدها، وأما اليمن في الشمال فأرى أنه يأخذ نفس حكم بقية دول المنطقة من حيث عدم تهيؤ الناس للقتال ضد الدولة، فأرى أن من الحكمة أن لا نطالب بهدنة في الجنوب حيث إنها معارضة للناس في تحركهم لرفع الظلم عن أنفسهم ستؤدي إلى خسارتنا لمعظم المتألبين ضد الحكومة، كما لا نسير في ركابهم وإنما نستفيد من الأجواء المتوترة لنشر دعوتنا إلى الحق في صفوف المسلمين في الجنوب نظرًا لأن الغضب الحاصل هناك يقوده الحراك وهو موال لأمريكا ودول الخليج؛ فعدم إعلان الهدنة لا يعني أن نصعد ضد الحكومة في الجنوب وندخل في قتال بالابتداء مع العسكر في الجنوب حيث أنه لا يأتي بالثمرة المرجوة، ولابد سيستهدف أبناء القبائل الشمالية التي لا يفقه عامتها أن العسكر مرتدون، وبذلك ستشعر القبائل بأننا أسرفنا في القتل ويتم تداول الحديث بين القبائل بأن القاعدة أسرفت في القتل مما ينفر عنا عددًا كبيرًا من الناس، وقد يؤدي إلى ثورة قبلية للقتال ضدنا ثأرًا لأبنائهم، وكذلك لا يعني أن نحرص على قيام دولة إسلامية في الجنوب في أول فرصة تسقط فيها سيطرة الحكومة عليه، وسبب ذلك ما سبق ذكره من إننا لم نتهيأ بعد لمرحلة إظلال الشعوب بمظلة الحكم الإسلامي، لأسباب منها أن لهم احتياجات وضروريات عدم توفرها من أهم عوامل ثورتهم على الحاكم، ونحن لا نستطيع توفيرها لهم في ظل حصار ومحاربة العالم كله لنا بهذه الوتيرة، ومن طبيعة الناس أنهم ينساقون مع من يوفر لهم احتياجاتهم بشكل أفضل وعداء العالم وحصاره للمجاهدين معلوم لدى الناس، فمهما كانت محبتهم للمجاهدين فلن يستطيع الكثير منهم الوقوف مع المجاهدين في ظل هذه الظروف.