الصفحة 174 من 270

المرفق مما كتبه الشيخ يونس

بيان حالنا وخطر مزلقين علينا لابد أن نضع لهما حدا

الظروف المتاحة لنا الآن أفضل وأحسن ظروف مرت في تاريخ الأمة الإسلامية منذ فترات طويلة؛ فهنالك قاعدة شبابية تستلهم فكرنا ونهجنا ولله الحمد، ولم نتكلف عناء تربيتهم ولا تعليمهم أدبيًّا ولا عقائديًّا، بل هم جاهزون لكل ما يلقى لهم عبر الشبكة العنكبوتية شريطة صحة نسبته لنا، وهذا الأمر في ميزان السياسة يعتبر من أساسيات التمكين، فكما يُقال: (السيف يفتح البلدان، والعلم يفتح القلوب) ، وامتلاك القلوب قبل امتلاك البلدان، فهو الذي يسهل إقامة الدين في البلدان، ونموذج فيروز الدليمي خير شاهد فهو لم يرى النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولكن قام بالدور المطلوب منه وكفى الله به فتنة عظيمة لو تمادت لكانت كفتنة مسليمة الكذاب، وذلك لأن فيروز استقر الإيمان في شغاف قلبه وعرف ما يلزمه شرعًا فقام بما يلزم؛ فبلوغ دعوتنا وتسهيل أبجدياتها للناس وإيضاح شموليتها لحل كل المشاكل الدينية والدنيوية كل ذلك مما يعجل بالفتح والظفر وظهور المفاجآت على يد من لم نكن نحسب لهم حسابًا، وهذه النقطة تنبه لها أعداء الله من النصارى فتعبوا في إيجاد طبقة تابعة لهم في بلادنا مثقفة بثقافتهم، وصرفوا في ذلك الأموال وبنوا المدارس، وسخروا الفضائح خدمة لهذا الهدف غير النبيل، وشروا الذمم وما ذلك إلا ليتحصلوا على طبقة تفكر بتفكيرهم وتعمل بتدبيرهم وتذعن لتسخيرهم، فالخامات التي عندنا نحتاج أن نسهل لها مهام الجهاد بطرق لا تخطر على البال وسهلة وميسورة ونظيفة وتؤدي الغرض، وعلينا أن نحميها من مزلقين خطيرين أحدهما أمني والآخر من ناحية التشدد وضيق الأفق وسأوضحهما بعد قليل.

فوجود هذه القاعدة الشبابية والطبقة المتنامية في هذه الظروف التي نمر بها تتيح لنا جوًّا ومناخًا للحركة ما كنا نحلم به فأنشطتنا لا يلزمنا -نحن المباشرين لها- أن نعلن عنها، بل هناك ولله الحمد جهة وقِبْلة استقرت الأعين عليها وتوجهت لها العيون والقلوب واطمأنت لها الأفئدة ولهجت بمدحها الألسنة تقوم بتبنيها أو توعز لبعض الأقاليم بتبنيها، وهذه الجهة هي طبقة القيادة هنا في خراسان وقيادات الأقاليم، وهذا يتيح للطرف المباشر للأعمال حرية الحركة ناهيك على أن الإبداع في الوسائل والأساليب والتزوير والتهريب وإتقان هذه الأمور مع تطويع الأفراد على الانسياب في الناس كل هذا يتيح لنا الذوبان متى ما شئنا، وذلك سيكون له أعمق الأثر في إخفاء الأثر بعد الضربات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت