قصة مقتله -رحمه الله- في غاية البساطة، وهي تقريبًا نفس القصة المتكررة في أكثر مآسي القصف التي نعاني منها، كان معنا في اجتماعات مع إخوة الإعلام لمدة يومين وليلتين، ثم في اليوم الثالث عصرًا ذهب للقاء بعض الإخوة على أنه يأتي في الليل، فقدر الله أن تأخر في الليل فلم يأتِ وبات في مكانٍ آخر، ثم في النهار علِمَ أن أهله -أم الشيماء وبناتها- قد جاؤوا من البيت البعيد نسبيًا؛ بسبب بعض الترميم في البيت، إلى مكانٍ قريب عند أحد الأنصار في منطقة محمد خيل، فذهب يزورهم ويتفقدهم، ولم يكن من المفترض أن يطيل المكوث هناك ولا أن يبيت، وكان من المفترض أنه إذا لفَّت الجاسوسية وخاصةً اللفَّان -الدوران- المميز الذي نعرفه وصار للإخوة فيه خبرة بحيث يعرفون أنها إذا لفَّت هذا اللفَّ أنها ستقصف، أقول كان من المفترض أنه لا يذهب هناك ولا أن يُطيل فيه بله أن يبيت! لكن قدر الله وما شاء فعل، وإذا جاء القدر عمي البصر، فإن المكان كان محروقًا تمامًا كما نقول، ومعروف مشهور أنه مكان للعرب -أصحابه من الأنصار المشهورين جدًا، جزاهم الله خيرًا- فأطال البقاء مع بناته في الليل، ثم لما جاء ابنه يعقوب -عبد الرحمن- ليأخذه إلى مكان آخر، حوالي العاشرة ليلًا وقد كانت الجاسوسيات تدور بشكل قوي جدًا وقريب، وجده قد نام، فقالوا له: إنه متعب واتركه ينام، فتركه وذهب، بعدها بأقل من ساعة وقع القصف عليهم.
الخلاصة: البقاء والمبيت في مكان محروق جدًا جدًا، بيت أنصاري لنا معروف مشهور، ونفس الحجرات هي حجرات للإخوة، بناها الإخوة، كان أول من سكن فيها الأخ السعدي ثم أمير الفتح ثم خالد الحبيب، وغيرهم، فهي مشهورة -الحجرات: حجرتان وحوش صغير وفيه حمام- ملحقة ببيت الأنصاري هذا المشهور.
أضف إليه أن هذا اليوم وهذه الأيام كان القصف فيها متوقعًا مرتقبًا وكنا تواصينا بالحذر -سبحان الله-؛ لأن هذا اليوم هو يأتي بعد عملية باغرام الناجحة الكبيرة بفضل الله بيومين -العملية كانت يوم الأربعاء الذي قبله، فأعداء الله أخزاهم الله تعوَّدنا منهم الانتقام بعد كل عملية كبيرة مميزة، وفي ظننا وتحليلاتنا أنهم راصدون لأهداف متعددة محتملة أو حتى أكيدة عندهم، لكنهم لا يقصفونها إلا إذا وجدوا فيها هدفًا بشريًا ثمينًا أو تجمعًا أو في وقت الشدة -حالات الانتقام مثلًا- وحسبنا الله ونعم الوكيل.