الصفحة 201 من 270

كان عدد الإخوة الانغماسيين الذين تمكنوا من الدخول ستة عشر أخًا، استشهدوا جميعًا في العملية بعد حسن البلاء جزاهم الله خيرًا وتقبلهم الله في عليين، آمين.

كان على رأس الانغماسيين الاستشهاديين أخونا أبو طلحة الألماني المغربي -رحمه الله- وسائر إخوانه، هذا الخبر مفاجئ لكم، وقد كانت وصلت رسالة منكم تسألون عما إذا كان يصلح أن يقوم أبو طلحة بمسؤولية العمل الخارجي أو شيئًا قريبًا من ذلك، ووصلت هذه الرسالة وقرأتها مع الشيخ سعيد، والإخوة كانوا في أيامها الأخيرة للانطلاق للعملية، وكانت قناعتنا هي عدم إمكان التراجع بالنسبة لأبي طلحة، وأنه أصلًا لا يصلح لأن يتولى مسؤولية العمل المذكور، لا لعدم قدرته في ذاته، فهو عقل جيد وقادر -إن شاء الله- لكن لعدم استعداده النفسي.

أخونا أبو طلحة -شيخنا العزيز- جاء أصلًا قبل حوالي ثلاث سنين استشهاديًا متفقًا مع أخينا عبد الحميد"أبي عبيدة المصري"-رحمه الله- على أنه قادمٌ لتنفيذ عملية استشهادية أصلًا، ثم ماطله أبو عبيدة وأراده معه في العمل ككادر وطاقة فاعلة، وهكذا استمرت المماطلة وتوفي أبو عبيدة واستمررنا نحن في مماطلته محاولين تفعيله دائمًا ودخلنا معه في برنامج ألمانيا والضغط على ألمانيا والحرب النفسية ... إلخ.

ولكنه كان كل مرة يُلحُّ في العملية الاستشهادية ويذكرنا بشرطه وأنه جاء على اتفاق وعهد ووعد، المهم اتفقنا معه على أننا بعد أن نكمل موضوع ألمانيا بعد انتهاء الانتخابات الألمانية نعطيه الإجازة، وبالفعل بعدها بمدة قلنا له: لك الإجازة، ولكن سنجتهد أن نرتب لك عملية مناسبة تليق بك، ومرت شهور -أكثر من نصف سنة- وهو ينتظر، حتى جاءت عملية باغرام فقلنا ليس هناك أفضل منها له، وتوكلنا على الله.

الرجل بلغ مبلغًا كبيرًا جدًا في الشوق للاستشهاد، ولم يكن يمكن إيقافه كثيرًا حسب قناعتنا، أنا والشيخ سعيد والشيخ أبو يحيى وغيرنا ممن عاناه وحاولنا معه حتى يئسنا، حتى خفت عليه أن يمرض في بعض المرات.! فنسأل الله -تعالى- أن يتقبله في عليين وأن يرفع درجته وإخوانه في المهديين.

لقد كان الاستشهاديون هؤلاء نماذج عجيبة فريدة حقًا، والإخوة في السحاب بصدد الإعداد لشريط عنهم وعن العملية، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت