وهو السبيل الأساسي الموصل لما نريد، فتأثر الأمريكيين من ضربهم داخل أمريكا لا يقارن بضربهم خارجها فضلًا عن ضرب حلفائهم ووكلائهم.
فبتأملنا لتاريخ أمريكا نجد أنه رغم خوضها قرابة ستين حربًا عبر تاريخها فإن القاسم المشترك لمعظم هذه الحروب هو أنها لم تُحسم بالعمل العسكري من الخارج وإنما حُسمت عندما ازداد الغضب الشعبي والمعارضة الداخلية لها، فعلى سبيل المثال: حربهم في فيتنام قُتل فيها 57000 جندي أمريكي ولم تُحسم الحرب بهذا العدد الهائل من الجنود! وإنما اضطروا للانسحاب عندما أخطأ رئيسهم نيكسون وأمر بالتجنيد الإجباري؛ لمواصلة الحرب مما جعل القضية تمس كل فرد أمريكي، وعندها ثار الشعب بمظاهرات حاشدة ضد الحرب وتم الانسحاب.
ولا يخفى عليكم أن سياستهم الحالية لمعالجة نقص الجنود هي بالإغراءات المالية الهائلة لتلافي خطأ نيكسون.
وخلاصة القول: إن حربنا مع أمريكا لا يمكن إيقافها بقتالنا لحلفائها بل حتى قتال الأمريكيين أنفسهم خارج أمريكا قد يوقفها وقد لا يوقفها فهو مرهون بقدراتهم المالية على تحمل أعباء الحرب، فمعلوم لديكم أن عدد سكان أمريكا 300 مليون، قُتل منهم في أفغانستان حوالي 1000 جندي، وفي العراق حوالي 4000 جندي، هذا يعني أن الضرر قد أصاب فئة يسيرة منهم لا تكفي لإثارتهم وتحركهم لإرغام الساسة على وقف الحرب.
وإن الإحصائيات تفيد بأن نسبة اللصوص والمجرمين في السجون الأمريكية سبعة في الألف، وهي من أعلى النسب في العالم ومع ذلك يتعايش الشعب هناك مع هذه النسب العالية من الجرائم الضاغطة على عصبه الأمني.
ولا يخفى عليكم أن عدد الذين يموتون بالتصرفات المدنية في أمريكا مرتفع جدًا، فعلى سبيل المثال: يموت كل سنة في أمريكا بسبب التدخين أربعمئة ألف 400000 شخص، وهو عدد ضخم أمام عدد قتلى الحرب في العراق وأفغانستان، إلا أنهم لم يخرجوا بمظاهرات حاشدة لإغلاق شركات الدخان!
وبعملية حسابية بسيطة إذا قسمنا عدد قتلى الأمريكيين في أفغانستان وهو حوالي ألف قتيل على ثلاثمئة مليون، ولو افترضنا أن كل جندي منهم له أبوان على قيد الحياة وأخ أو أخت فسيكون نسبة عدد القتلى من الشعب