الصفحة 232 من 270

الأمريكي في حربهم في أفغانستان ثلاثة فاصلة ثلاثة في المليون، أي أن أمامنا أكثر من مئة ضعف حتى نصل إلى حد عدد قتلى الأمريكيين في فيتنام، ومع ذلك لم تُحسم الحرب هناك بسبب هذا العدد الكبير علمًا أن عدد سكان أمريكا وقتها مئة وخمسين مليون نسمة.

وبذا يتضح أن النسب الضئيلة في مصائب الأمم والتي لا تذكر ولا تؤثر عادة في مثل قضايا الشعوب وغضبها وثورتها وتستطيع التعايش معها وتحملها، وهنا يظهر أن الطريق أمامنا طويل جدًا لكسب المعركة في أفغانستان إذا كان الأمر متوقفًا على عدد قتلى الخصوم.

وقد ارتفع عدد العاطلين عن العمل في أمريكا بعد الحادي عشر وحربَيْ العراق وأفغانستان، حتى وصل إلى نسبة عشرة في المئة من القوى العاملة هناك، وهو رقم كبير جدًا إذا ما قيس إليه عدد قتلاهم في أفغانستان حيث تصل النسبة إلى واحد في كل عشرة آلاف.

وهؤلاء العاطلون يعلمون أن جزءًا من الضرر الذي لحق بهم كان بسبب الإنفاق الهائل على الحربين في العراق وأفغانستان، والجزء الآخر بسبب الجشع والفساد المالي والإداري في نيويورك وواشنطن.

وهذا العدد الكبير من الناس لم يستطع بعد أن يحسم في إيقاف مصادر تلك الأضرار، وإنما ساهم مع الآخرين في إسقاط إدارة الجمهوريين التي تسببت في تلك الأضرار، ورشحوا الديمقراطيين للكونجرس والرئاسة ومع ذلك لم تتغير الأمور كثيرًا.

فإذا كان عشرة ملايين عاطل عن العمل لم يستطيعوا أن يحسموا الأمور لدفع الضرر عنهم بشكل جذري فمن باب أولى ألا يحسم أمور الحرب ويوقفها ثلاثة آلاف أمريكي هم آباء وأمهات وإخوة الألف قتيل في أفغانستان.

وبذا تتأكد أهمية العمل الخارجي ولا سيما داخل أمريكا للضغط على ثلاثمئة مليون أمريكي حتى يتحرك الشعب ككل لإيقاف الحروب الظالمة الضاغطة على شعوب المسلمين ولا سيما في فلسطين والعراق وأفغانستان وباكستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت