ومما يؤكد هذا المعنى أثر الرعب الذي أصابهم بعد عملية عمر الفاروق -فرج الله عنه-، رغم أن الطائرة لم تنفجر فقد اعتمدوا تكاليف مباشرة وغير مباشرة قرابة أربعين مليار دولار، وهو ضعف ما كانت تنفقه الإدارة الأمريكية على الحرب في كل سنة من السنوات الثمان الماضية.
فالمصائب بنسبة ثلاثة في الألف تستطيع الأمم والشعوب أن تتعايش معها فكيف ونحن نتحدث عن نسبة ثلاثة فاصلة ثلاثة في المليون فمن باب أولى أن يتعايش معها الشعب لعقود طويلة جدًا.
إلا أن هناك عامل آخر يدخل في المعادلة بقوة في حربهم في العراق وأفغانستان كان السبب الذي جعلها تأخذ بُعدًا أكبر عند الشعب، وهو أن أوضاعهم الاقتصادية سيئة، ولولا ذلك لكان بالإمكان أن يستمروا في الحرب لعدة عقود دون أن يشعر الشعب الأمريكي بكل هذه الحروب الطاحنة الدائرة بعيدًا عن أرضه.
وقد سبقت الإشارة إلى وجود عشرة ملايين عاطل عن العمل بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية إلا أنه رغم ذلك لم تكف محاولاتهم لحسم الأمور.
فإن عرفنا نقطة ضعف خصمنا أدركنا أنه طالما أننا نريد تحقيق هدفنا الأساس فيجب أن تكون عملياتنا داخل أمريكا وأن التعامل مع هذا الخصم يتطلب أن تمس أمنه واقتصاده هو بالتحديد، فعملية واحدة كبيرة داخل أمريكا تمس أمن وأعصاب 300 مليون أمريكي، بينما قتل ألف جندي أمريكي خلال ثمان سنوات ونيف ضعيف الأثر في أعصابهم ككل.
وعليه، فيجب أن تكون حربنا الرئيسية موجهة للضغط على الشعب الأمريكي داخل أمريكا، التأثير عليه بضرب النفط من خارجها، ويتبع ذلك أن يتم حشد خيرة الطاقات والإمكانات لهذا العمل العظيم، فإن كان عندنا إمكانيات بشرية ومالية كافية لتنفيذ الخطة السابقة وفاض منها شيء فلا بأس من ضرب الأمريكيين في الخارج.