وأما الثالث (رقم ثلاثة) : فقد تبين حكمها مما سبق، وهو أيضًا المنع وعدم الجواز، وهذا هو الأصل: تحريم بيع الخمر ونحوها للكفار الحربيين، وتحريم استعمالها في العطايا لأهل الحرب بغرض التجسس واصطناع أناس منهم، فهذه كلها وسائل محرمة، لا تجوز.
والأدلة على ذلك:
-عموم أدلة تحريم بيع الخمر ونحوها، وتحريم إعطائها ومناولتها وسقيها لمن شربها وحملها إليه ... إلخ، والأدلة في ذلك كثيرة معروفة، وأعني بالعموم شمولها للبيع للكافر وللبيع للمسلم.
-لأن ذلك إعانة على الإثم والعدوان.
-لأن فيه تشويهًا لصورة الإسلام ولدعوته الكريمة الطاهرة، وفيه صدّ عن سبيل الله.
اللهم إلا أن تكون هناك ضرورة، وليس لنا وسيلة غير ذلك في نحو تخليص مسلم من بين أيديهم بمثل هذه الوسيلة، إذا هم طلبوا في تخليصه خمرًا ومخدرات مثلًا، وقد جوز سحنون كما سبق فداء الأسرى بالخمر والخنزير، وهذا يشبه أن يكون محمولًا على الضرورة؛ ولأن ضرر التشويه فيه يشبه أن يكون مأمونًا في هذه الحالة إذا كان العدو هو طلب ذلك، والله أعلم.
وحيث قررتم أن هناك ضرورة لذلك، فيجب أن تقدر بقدرها ويقتصر على قدر الضرورة فقط، ولا يكون كالأمر المباح بالأصل! وينبغي الحرص على الستر والكتمان فيه أيضًا، لما في ذلك من خوف انتشار الفاحشة في الذين آمنوا، وخوف تشويه صورة المسلمين وحصول التنفير، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
والله أعلم وأحكم.
والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
كتبه: عطية الله
شوال 1427 هـ