فهذا كله لا يجوز.
أما الأول فواضح؛ لأنها وسيلة محرمة واضحة التحريم: إعطاء المخدرات والخمور للناس وإعانتهم عليها ونشرها فيهم، فهذا كله مما نهى الله عنه وحرمه، فبأي دليل نجيزه؟! وكون أولئك المقصودين"مدمنين ساقطين"فغيرُ مؤثر في الحكم والله أعلم، فإن كانوا من شباب المسلمين المحكوم لهم بالإسلام لكنهم فساق بهذه الكبيرة (تعاطي المخدرات) فهذا واضحٌ جدًّا، وإن كانوا كفارًا فلا يجوز أيضًا استعمال هذه الوسيلة مع الكفار على الصحيح عند عامة العلماء، وإنما رخص بعض أهل العلم في مسائل أخرى من هذا الباب مختلفة عن مسألتنا هذه مثل: تجويز أبي حنيفة -رحمه الله- التبايع مع أهل الحرب (الكفار الحربيين) في دار الحرب بالربا، كما ذكره أصحابه كما في بدائع الصنائع وغيره، وخالفهم في ذلك جمهور أهل العلم وقول الجمهور هو الصحيح، وهو المنع من ذلك مع الحربي كما هو مع المسلم ومع غير الحربي، وسواء كان في دار حرب أو في دار سلام.
ومثل تجويز سحنون من أئمة المالكية فداء أسرى المسلمين بالخمر والخنزير إذا طلب الكفار ذلك، قال ابن جزي في القوانين الفقهية:"وإن طلب العدو في الفداء خيلًا وسلاحًا، دفعت إليه بخلاف الخمر والخنزير، وقد أجاز الفداء بهما سحنون، ومَنَعَ ابن القاسم ما فيه مضرّة على المسلمين، ومن فدى أسيرًا بخمر وشبهه لم يرجع به ولا بقيمته"ا. هـ
ومثل قول شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى إن ترك الكفار من التتر وغيرهم يشربون الخمور ويسكرون خير من نهيهم عن ذلك؛ لأن الخمر لا يصدهم عن ذكر الله، وعن الصلاة، بل يصدهم عن الفسوق والعصيان؛ ولأنهم إذا صَحَوا أفسدوا أكثر، كما ذكر ذلك في كتاب الاستقامة له، فهذا يتعلق بالأمر والنهي، ومقصوده ترك نهيهم عن ذلك لما فيه من الرجحان، والله أعلم.
وأما الثاني (رقم اثنان) : فهي مسألة بيع الخمور والمخدرات وما هو محرم في شريعتنا للكفار بغرض الإضرار بهم، والصحيح فيها عدم الجواز؛ فكل ذلك محرم مشمول بالنهي عن بيع هذه الأشياء ولا فرق بين بيعها لمسلم أو لكافر، ولا في الحرب ولا في السلم، هذا هو الصحيح كما تقدمت الإشارة.