الصفحة 49 من 270

وأما إذا كان هؤلاء التجار الذين يتاجرون بالحرام بالمخدرات يتصدقون بأموالهم للجهاد في سبيل الله، فالذي يظهر لي والله أعلم جواز صرف هذه الأموال في الجهاد في سبيل الله؛ لأن هذه أموال اكتسبت من حرام، فوجب على صاحبها التوبة، ومن التوبة التحلل من هذه الأموال وأن لا يبقيها في ملكه، وطريق ذلك هو وضعها في بيت مال المسلمين، فتصرف في مصالح المسلمين، ومنها الجهاد والغزو في سبيل الله، أو التصدق بها، وبعض العلماء يقولون: يُتلفونها لأنها أموال اكتسبت من حرام، وهذا ضعيف جدًّا؛ لأن الله تعالى لم يأمر بإتلاف الأموال، بل نهى عن تضييعها، وإتلافها في هذه الحالة تضييع لا ينطوي على صلاح؛ ولأنه لا موجب لإتلافها (لا دليل يوجب ذلك) ، بل المصلحة الظاهرة تقتضي صرفها في مصالح الإسلام والمسلمين فتدخل في بيت المال، فتكون من جملة موارد بيت مال المسلمين، كالأموال المأخوذة (المصادرة) من أهل الفساد حيث أجزنا المعاقبة بذلك ونحوها، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما بسط ذلك في مواضع من فتاويه (في المجلد التاسع والعشرين أكثر من فتوى بسط فيها هذه المسألة، وفي غيرها أيضًا) .

وإن كان صاحبها لم يتب، بل هو مستمر في ارتكابه للمعصية، وهي المتاجرة بالحرام؛ فالواجب على المسلمين الحسبة عليه، وواجب على ولي أمر المسلمين الأخذ على يده، وجائز في ذلك مصادرة ماله على أصح أقوال أهل العلم، من قبل ولي الأمر المسلم.

فالخلاصة: أنه إذا تبرع تجار الخمور والمخدرات بشيء من أموالهم للجهاد في سبيل الله تعالى جاز قبول ذلك منهم وصرفه في الجهاد في سبيل الله، مع وجوب استمرار دعوتهم ودعوة سائر الخلق إلى طاعة الله تعالى والتوبة إليه بترك المنكرات واجتناب المحرمات، فهذا احتراز من معاونتهم على المتاجرة بالحرام، والله أعلم. ولو كان المجاهدون مستغنين عن ذلك، فلعل تركه أفضل.

وأما سؤالكم:

وهل يجوز استغلال المخدرات التي نحصل عليها منهم في:

1.استدراج العملاء الساقطين المدمنين واستخدامهم كعملاء مزدوجين ضد اليهود.

2.بيعها لليهود بهدف الإضرار بهم وأخذ الأموال منهم.

3.إسقاط جنود يهود بواسطة المخدرات خصوصًا من حرس اليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت