الصفحة 48 من 270

أما في مثل حالتكم فالظاهر أنكم لستم بهذه المنزلة الآن، والله يقويكم ويفتح عليكم؛ فالذي أراه لكم هو ألا تفعلوا، فإني أخشى أن يحصل من ذلك مفاسد كبيرة وتفتحون على أنفسكم أبوابًا لا طاقة لكم بها، وتتكاثر عليكم المشاكل وأنتم ما زلتم ضعفاء.

وهؤلاء العصاة (إذا كانوا من المسلمين) ففيهم تفصيل في جواز قتلهم أو عدمه؛ فالأصل أنهم معصومون بالإسلام لا يجوز قتلهم، وإنما يجوز في حالات معينة، فلا بد من معرفة تفصيل آخر من هذا الوجه.

وأما إذا قدرتم على أخذ أموالهم في بعض الحالات بدون أن يترتب على ذلك مفسدة أكبر كما قلنا، فلكم ذلك وتُصرف الأموال في الجهاد في سبيل الله، وهي -في تصوري- حالات ضيّقت إن وجدت، مثل أن تعثروا على أموالهم، أو تسقط قافلة من قوافلهم (تجار المخدرات) في أيديكم فتأخذون أموالهم (لا المخدرات نفسها) وتصرفونها في الجهاد في سبيل الله، لكن تذكروا أن الشرط في ذلك دائمًا هو: ألا يؤدي ذلك إلى مفسدة أعظم.

والشق الثاني من السؤال تقصدون به أيضًا: السؤال عن قبول عطية وهبة وصدقة تجار المخدرات من المسلمين، أي هل يجوز قبول الأموال منهم؟ هكذا فهمت من سؤالكم.

فإن كان المقصود هو: أخذ الإنسان لنفسه وقبوله منهم لنفسه، كقبول هديتهم وأكل طعامهم، فهذا فيه تفصيل وفي بعض فروعه خلاف بين أهل العلم أيضًا كما سبقت الإشارة.

فإن كان مالهم متمحضًا للحرام، يعني أنه كله من الحرام (تجارة المخدرات) فأكثر العلماء (جمهورهم) يقولون: بعدم جواز الأخذ منهم والأكل من أموالهم، وبعض أهل العلم يختار الجواز ويقول: إثمهم عليهم، ولا شيء على المُعطَى الآخذ، ولكن الأول أرجح، والله أعلم.

وإن كانت أموالهم مختلطة جاز الأكل من أموالهم وقبول عطاياهم، ولكن ينبغي أن يقيّد بما لا يزيد على قدر الحلال من أموالهم، وتحرير هذه المسألة يطول، وتراجع في المظان التي أشرنا إلى بعضها أعلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت