ولقد أراد بعض الجبارين من كفار مكة أن يصرفوا عطف النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته بأصحابه من الفقراء والمساكين ، حتى يخلص لهم وجهه الكريم وحديثه الشريف ، وطلبوا منه أن يطرد هؤلاء ، وكانوا يظنون أن حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على هداية الخلق ربما تدفعه لإِجابة طلبهم ، ولكن الله سبحانه ينزل على رسوله قوله: { وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ } (1) .
فالأمانة من لوازم التبليغ ، وكمال الأمانة في الأنبياء والمرسلين ، وهي توجيه الله للدعاة إليه إلى يوم الدين .
(1) الأنعام: 52 .