وقد واجهت رسالات الأنبياء التكذيب من عامة الكفار بها والمعرضين عنها ، ولكنها تعرضت أيضًا للغلو والتحريف ومحاولة التغيير من الغالين والمبطلين ، ممن ينتسبون إلى العلم أو العقل ، ونالت الكتبَ المنزلة يد التحريف بالتغيير والتبديل في بعض ما أنزل الله على رسله ، ولكن الله تعالى حفظ كتابه المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } (1) . لم يترك حفظ كتابه لأحد من الخلق ، فظل يُقرأ ويتلى منذ عصر النبوة وحتى اليوم كما أنزله الله على رسوله .
فالدعاة إلى الإسلام في يدهم كتاب واحد بلفظه وحرفه ورسمه ، وليس عليهم سوى الأمانة في البلاغ عن الله عز وجل مما في القرآن الكريم من الآيات والذكر الحكيم . ومما في السنة النبوية المطهرة التي تعتبر بيانًا لكتاب الله الكريم: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (2) .
كما تعتبر المصدر الثاني للتشريع ، قال تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } (3) .
(1) الحجر: 9 .
(2) النحل: 44 .
(3) الحشر: 7 .