وقد حفظها الله برجال انقطعوا لحفظها ، ووضعوا منهجًا علميًّا موضوعيًّا ، لذلك اعتَرف بصدقه وأنه من خصائص الأمة المحمدية المنصفون من جميع الملل والمذاهب ، فكانت السنة محفوظة بتوفيق الله وعونه لرجالها ، وهي وحي من الله إلى رسوله: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى } { إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } (1) .
وليس سوى الأمانة في التبليغ من سلاح في يد الدعاة إلى الله في مواجهة ما يموج به العصر من نحل ومذاهب وتيارات فكرية ، والكثير منها نشأ مضارة للإسلام عن طريق التحريف والتشكيك والغلو وسوء التأويل ، وأصحاب هذه النحل والمذاهب والتيارات يعرضونها على الناس باسم الإسلام عن طريق التأويل الباطل ، أو الانتحال الكاذب ، وكثيرًا ما يكون الهدف هو استخدام الإسلام وليس خدمته ، مع أن هدف الدعوة والبلاغ هو هداية الخلق إلى الحق ، مع التجرد الكامل من الهوى ، فلا يكون هدف الداعي نصرة قومه أو جنسه ، مما نراه الآن واقعًا لدى البعض في ساحة الدعوة .
(1) النجم: 3-4 .