الصفحة 19 من 105

ودعاة الحق من العلماء أولى الناس بالتمسك بالأمانة في التبليغ ، اتباعًا لسنة الأنبياء جميعًا ، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا يضرهم بعد ذلك تحريف الغالين ، أو تأويل الجاهلين ، أو انتحال المبطلين ، فالعلماء هم العدول في قول النبي صلى الله عليه وسلم: « يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين » (1) .

ومنذ قامت دولة الإسلام في المدينة المنورة ، والدعوة إلى الله أول واجباتها وأهم أعمالها ، ولقد سالمت وحاربت في سبيل الدعوة إلى دين الله الحق ، وإزالة الشرك والكفر ، وقامت بحماية الأمة الإسلامية ، دفاعًا عن الدعوة ، وتأمينًا لبقائها واستمرارها ، حتى لا تهلك عصبة المؤمنين في الأرض ، ثم حملها الصحابة والتابعون بعد عصر النبوة ، وحملها من بعدهم علماء الأمة ودعاتها حتى يومنا هذا ، ولم ينقطع حبل الدعوة المتين في عصر من العصور ، حتى ما كان في بعض العصور من ضعف المسلمين وتفككهم ، واستيلاء غير المسلمين على كثير من بلادهم ، سواء في المشرق العربي ، أم المغرب العربي ، أم في بلاد آسيا وأفريقيا .

(1) رواه الخطيب من حديث معاذ بن جبل وغيره ، انظر: شرف أصحاب الحديث ، تحقيق محمد سعيد خطيب أوغلي ، دار إحياء السنة النبوية ، بيروت ، ص 11 ، 28-29 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت