فقد حمل الإسلام ودعوته من كل خلف عدوله ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يختفِ صوت الدعوة إلى الله من الأرض ، حتى ولو سيطر على بعض أطرافها غير المسلمين ، كما حدث في بلاد المشرق أو المغرب العربي في العصر الحديث .
لم يخل عصر من قائم للّه بالحجة ، ولا تزال الطائفة المنصورة ظاهرة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة » (1) ."
لقد حفظ الإسلام لبلاد المسلمين التي سيطر عليها غيرهم هويتها القومية ، ولسانها العربي المبين .
وعلى الرغم من زوال الدولة الإسلامية بالسيطرة والاحتلال في غالب بلاد المسلمين فإن المجتمع الإسلامي ظل في مجموع معاملاته وأعرافه وتقاليده تحت ظل الإسلام ، وفي سعة أحكامه ، حتى زالت سطوة الاحتلال ، فعاد وجه الإسلام مشرقًا في هذه البلاد . وهي حقيقة لم تفت أحد الكتاب غير المسلمين ، وهو"برنارد لويس"الذي ذكر أن الإسلام ظل يحكم مجتمعات إسلامية عديدة بعد أن زالت الدولة في هذه المجتمعات ، حتى عادت الدولة من جديد ، وبلاد المغرب العربي بالذات خير شاهد على ما نقول .
(1) متفق عليه ، وقد ذكره السيوطي في الأحاديث المتواترة ، انظر: قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة ، المكتب الإسلامي ، دمشق ، 1405 هـ ، ص 216 .