إن الدين ليس مجرد عنصر في بناء الأمة ، ولكنه أهم العناصر التي تجمع خصائص البشر العقلية والنفسية ، وتوجه سلوكهم الفردي والجماعي ، ومن الخطأ النظر إلى الإسلام كما ينظر الغربيون إلى (الدين) في بناء الأمة ، إنه مجرد عقيدة لا تكاد تمس أحدًا سوى صاحبها ، وهي بذلك تنحدر حتى تغدو أهون الروابط والعناصر في تكوين الأمة ، كالجنس أو اللغة ، وهذه الروابط على الرغم من أهميتها لا تكوِّن أمة واحدة بذاتها ، فهناك مثلًا روابط مشتركة من العرق ومن اللغة أيضًا بين إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية ، ولكنهما لا يكوِّنان أمة واحدة ، وكذلك الحال بين فرنسا وأجزاء من كندا .
ومن أجل ذلك كان بناء الأمة الإسلامية على الإسلام وجوانبه المتكاملة التي تكوّن خصائص الإنسان المسلم العقلية والنفسية ، هو السبب في وحدة هذه الأمة: { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ } (1) .
(1) الأنبياء: 92 .