إن الدولة المنظمة لم تكن ظاهرة قبل الإسلام في الجزيرة العربية ، إذ كانت العصبية القبلية هي التي تكوِّن الجماعة ، ولكن الإسلام أقام دولته على (الدين) ، ولم يحارب الإسلام القبيلة ، ولا هدم ما يجمعها من علاقات سوية: أسرية أو اجتماعية . وحين بنى عمرو بن العاص مدينة الفسطاط بمصر أنشأها خططًا ، وجعل لجند كل قبيلة خطة لهم دون غيرهم يعيشون فيها ، مع اجتماع الجند كلهم على غاية واحدة هي الجهاد لنشر دعوة التوحيد .
وفي العصر الذي نعيش فيه ينقسم أكثر المجتمع الدولي إلى دول متعددة ، تحيا داخل حدود إقليمية ، معترف بها ، وتحميها قواعد القانون الدولي ، بغض النظر عن الانتماء العرقي أو الدين .
وصفة المواطنة المترتبة على جنسية الدولة هي الفيصل في الانتماء ، دون نظر إلى الجنس أو الدين في كثير من الأحوال .
بينما الفيصل في الانتماء في الدولة سلامية هو الدين ، ويتطلب الإسلام فيمن يعيش في أرضه ، وتحت دولته من غير المسلمين أن يكونوا من أهل الكتاب أو المجوس ، وأن يخضعوا لحكم الإسلام ويدفعوا الجزية ، ما لم يكن المسلمون في حالة ضعف فإن الأمر يختلف ، كما كان المسلمون في مكة المكرمة ، قبل الهجرة وقبل الفتح .