الصفحة 62 من 105

أمر آخر لا ينتبه إليه الداعون لإحلال القومية محل الدين في بناء الدولة ، وهو أن القومية لا تقدم لأتباعها فكرًا ولا منهجًا ، ولا عقيدة تستريح إليها النفس ، وهي لا تقدم سوى دفعة عاطفية عصبية ، يستجيب لها الناس لتحقيق هدف معين ، كتوحد شعوب لها قومية واحدة (كما حدث في الوحدة الإيطالية سنة 1879 م ، والوحدة الألمانية سنة 1881 م) وبعد ذلك لا يجد الناس في القومية ، منهجًا اجتماعيًّا أو حضاريًّا .

ومن أجل ذلك اعتبر الإسلام القومية ، عاملًا من العوامل التي قد تساعد على التعارف ، أو زيادته بين شعوب تنتمي إلى أصل واحد ، ولكنها تعجز بحسب طبيعتها أن تحل محل الدين . لقد أخلى الإسلام القومية من التعصب للجنس ، وأدان التعصب للأعراق والألوان ، وجعله جاهلية بغيضة ، لأن توجيه الإسلام في هذا الشأن ينبع من التسوية بين البشر .

«"يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد . ألا لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا أعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا أسود على أحمر ، إلا بالتقوى » (1) وهكذا جعل الإسلام من القومية عاملًا من عوامل ارتباط الجماعة ، وهذب من أهدافها ، ونفى عنها العصبية البغيضة للجنس واللون ."

(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند 5: 411 ، ط . دار الكتب العلمية ، بيروت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت