وأقصى ما يوجهه أصحاب دعوى القومية ، وإبعاد الدين عن أن يكون أساسًا للجماعة السياسية من مآخذ على دولة الإسلام ، أنها ربما لجأت إلى الاستبداد ، استبداد رجال الدين ، أو لجأت إلى التفرقة بين مواطنيها بحسب الدين .
أما استبداد رجال الدين ، فقد عَرَفته الكنيسة في العصور الوسطى ، وليس في الإسلام طبقة رجال الدين التي عرفتها أوروبا قرونًا طويلة ، وليس فيه درجات كهنوتية ، كالتي تنظمها الكنيسة حتى اليوم في البلاد النصرانية .
وأما الخوفُ من التفرقة بين المواطنين ، فإن الإسلام يملك تشريعًا عادلًا وتوجيهًا في هذا الشأن تلتزم به الدولة الإسلامية ، وفيه من التسامح والعدل في مصالح الدنيا ما يعرفه المتخصصون حتى من غير المسلمين .
فأين ما تقدمه القومية في هذا الشأن من توجيه ؛ وهي بحسب طبيعتها لا تملكه أصلًا .