ربما ينظر البعض إلى التزام الدولة بالدعوة في عالمنا المعاصر ، نظرة ريبة أو استخفاف بهذا الالتزام ، فقد قامت الدولة في العصر الحديث في أوروبا ، وغيرها من المجتمعات التي سيطرت عليها الحضارة الغربية بعيدًا عن الدين ، كما أن الفكر الغربي منذ زمن طويل ، نجح في فصل الدين عن الدولة ، وحاول جاهدًا عزلة الدين عن المجتمع ، وتهميشه في إصلاحه وتقدمه ، ووجد هذا الفكر تأييدًا من جانب الذين تأثروا بالثقافة الغربية في بلاد إسلامية كثيرة ، وطرحت قضية المنهج الإسلامي على بساط البحث ، على الرغم من ظهورها ووضوحها في عقول المسلمين وقلوبهم ، فالذين يريدون إبعاد الدين عن عمله القيادي في إصلاح المجتمع ونموه وتطوره ، لا يجرؤون على نقد العقيدة الإسلامية في مجتمع مسلم ، وهي العقيدة التي يدينون بها ، ولكنهم يدعون إلى الإصلاح والتقدم الإنساني في كافة مجالات الحياة على أسس وضعية ، لا أثر للدين فيها في ميادين السياسة والاجتماع والاقتصاد ، وبذلك ينعزل الإسلام عن حياة الناس ، ويصبح مكانه الوحيد في القلوب أو في المساجد فقط ، فلا ضرر عند هؤلاء من أن يكون الدين لله ، أما الدنيا فهي خالصة للناس ، يضعون شرائعها ويحددون