ولقد بدأ بالفعل انهيار مجتمعات علمانية كبرى ، نتيجة متغيرات سياسية ظاهرة ، وكذلك نتيجة تغيرات اجتماعية ، ظلت تتراكم على مدى عشرات السنين ، فالذين ظنوا أن الهروب من الدين ، هو طريق النجاة لتقدم مجتمعاتهم ، فوجئوا بأن هذه المجتمعات تبحث عن طوق نجاة آخر ، وهي تشعر بالانحدار نتيجة وطأة المشكلات الاجتماعية ، التي سببها إبعاد الدين ومحاولة عزله عن حياة الناس ، وبدأت الدولة في الاهتمام بالدين باعتباره طوق نجاة ، وبعد أن خيل للعلمانيين ، أنهم نجحوا في التقليل من أثر الدين ، وفي إبعاده عن قيادة المجتمع المسلم ، طرحت قضية العلمانية وفشلها في البلاد التي نشأت فيها .
وهنا ، لم تصبح الدعوة إلى الله وسبيله أمرًا خاصًّا بالدعاة ، أو بشعائر الدين وعباداته فحسب ، بل أصبحت أمر الدولة والمجتمع كله في اختيار طريق التقدم في الحياة ، والقيام بحق الدين والدعوة إليه في العالم المعاصر .
فعلى الدول الإسلامية في أي موقع أن تبحث في واجبها ورسالتها في شأن الدين والدعوة إليه .