ومع ذلك ، قد تجنبت المملكة العربية السعودية الآثار السلبية والخطيرة التي سببتها حركة التغريب في العصر الحديث ، والتي ظهرت نتائجها في كثير من المجتمعات الإسلامية في المشرق والمغرب العربي ، وفي كثير من البلاد الإسلامية في آسيا وأفريقيا .
هناك أوجه شبه في الظروف والأحوال ، التي كانت تسود الجزيرة العربية عند قيام دولة الإسلام الأولى في المدينة المنورة ، وعند قيام الدولة السعودية الأولى في العصر الحديث ، وقد كان ذلك دافعًا وباعثًا على أن يكون الاقتداء والاهتداء ، واختيار الطريق والوجهة في بناء الدولة الحديثة في المملكة ، بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه ، حين ظهرت أمة الإسلام ، وقامت دولته في المدينة المنورة .
فحينما بعث الرسول صلوات الله عليه وسلامه في مكة المكرمة ، لم يكن في الجزيرة العربية كلها سلطة سياسية موحدة أو مسيطرة ، بل كانت الجماعة السياسية لا تزيد عن القبيلة ، وكان الرومان والفرس يسيطرون على أطراف الجزيرة ، وتخضع لهم القبائل ، ويقيمون فيها حكامًا يدينون لهم بالطاعة .